ظنه حربي الخ، ومعنى كونه أمانا أنه يعصم دمه وماله، لكن يخير الإمام بين إمضائه ورده لمأمنه، وبهذا يجمع بين ما في التوضيح من اشتراط قصده وما في المواق من عدم اشتراطه، فيحمل ما في التوضيح على الأمان المنعقد الذي لا يرد، وما في المواق على ما يشمل تخيير الإمام. والله أعلم. انتهى.

وقد مر أنه يكفي إخبار الإمام أنه أمن غيره بخلاف غير الإمام كأمير الجيش فلابد من البينة إن لم يضر؛ يعني أنه يشترط في لزوم الأمان أي في جميع صورة أن لا يضر بالمسلمين، بأن حصلت به المصلحة أو استوت حالة المصلحة وعدم الضرر فالشرط عدم الضرر لا المصلحة، فإن أضر بالمسلمين فلا يلزم كما لو أمن جاسوسا أو طليعة أو من فيه مضرة، وأما تأمين أهل الحصن بعد إشرافهم على فتحه فلا يتأتى التمثيل به على مذهب ابن القاسم القائل بصحة الأمان ولو بعد الفتح؛ لأنه إذا صح بعد الفتح فأحرى قبله، والظاهر من كلامهم أن التأمين بعد الإشراف على الفتح يسقط به القتل وغيره، وليس هو كالتأمين بعد الفتح فلا يسقط به إلا القتل فقط، وقد علمت أن قوله: "إن لم يضر"، عام في جميع صور الأمان، فإن أضر فلا يلزم سواء كان المؤمن هو الإمام أو غيره. انظر حاشية الشيخ بناني.

وإن ظنه حربي فجاء؛ يعني أنه لو ظنه أي الأمان حربي من قول أو إشارة منا لهم كقول مسلم لرئيس مركب العدو: ارخ نعلك أو لشخص منهم مطرس ونحو ذلك ولم يقصد بذلك الأمان فظنوا أنه أمان، فجاء الحربي للمسلمين معتمدا على ذلك الظن، فإن الإمام إن شاء أمضى الأمان وإن شاء رد الحربي لمحله الذي كان به قبل التأمين، ولا يجوز قتله ولا استرقاقه ولا أخذ ماله، فالضمير في "ظنه"، يرجع للأمان كما علمت، وقوله: مطرس بالطاء مشددة وساكنة وبالتاء كذلك معناه بالفارسية: لا تخف، وقال عبد الباقي: وإن ظنه حربي من غير إشارة منه لهم، قال بناني: يعني فإن كان بإشارة ففيه التفصيل بين المفهمة وغيرها كما يفيده كلام المص، وقد قدمت عنه عند قول المص مفهمة التصريح بأن الإشارة المفهمة إذا فهم منها العدو الأمان وقصدنا ضده أن ذلك داخل في قول المص هنا، وإن ظنه حربي وهو الذي عليه الشيخ الأمير، فإنه قال: وإن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015