أحبلها وهو كافر أو مسلم، فالحمل في هذه الصور الثلاث مسلم؛ لأنه يتبع أباه في الدين والنسب وترق هي في جميع الصور، وأما رقه هو ففيه تفصيل أشار إليه بقوله: ورق إن حملت به بكفر؛ يعني أن الحمل المذكور يكون رقيقا إن حملت به أمه في حال كفر أبيه ثم أسلم بعد ذلك كما في الصورة الوسطى، ويكون الحمل حرا إن حملت به في حال إسلام أبيه كما في الطرفين، ولهذا يقيد قوله: "وماله وولده فيء مطلقا"؛ أي سواء كان الولد صغيرا أو كبيرا، فإن شك هل حملت به في إسلام أبيه أو كفره لم يرق إن وضعته لستة أشهر من إسلامه، ولأقل رق ثم محل رقه فيما ذكر ما لم يمن على أمه بعد رقها، ويضرب عليها أي على رجالها الجزية أو تفدى، وإلا كان حرا تبعا لها، كما يكون حرا إذا أسلمت به قبل سبيها. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.

وبما قررت علم أن المراد بقوله: "بكفر"، كفر أبيه. واعلم أنه لا يجوز للإمام المن بعد القسم، وإنما يجوز له قبل القسم، وقوله: "كالنظر في الأسرى بقتل"، فإن قتل فلا كلام وإن أبقي لم يجز له أن يحبسه عن الذهاب إلى بلده إلا أن يكون اشترط عليه أن يبقيه للجزية، فإن أبقاه للجزية لم يجز له أن يسترقه، ويجوز أن يفادى به برضاه، وإن أبقاه على وجه الاسترقاق جاز أن ينتقل معه إلى الجزية والمن والفداء وإن أبقاه للفدية لم ينتقل للجزية ولا للرق إلا برضاه، ومن استحياه فلا يقتله إلا أن يبقيهم الإمام ليرى فيهم رأيه.

والوفاء بما فتح لنا به بعضهم؛ يعني أنه يجب علينا الوفاء لبعض العدو بالأمر الذي فتح لنا به أي بسببه الحصن أو البلد أو القلعة، نحو: أفتح لكم على أن تؤمنوني على نفسي أو أولادي أو عيالي أو مالي أو على مالي ونفسي أو على عشرة من أهل الحصن أو أفتح لكم على أن تؤمنوني على فلان رأس الحصن، فالرأس مع القائل آمنان لأنه لا يطلب الأمان لغيره إلا مع طلبه لنفسه، وكذا على أهلي أو على عشرة من أهلي كان هو آمنا أيضا، فإن قال علي ألف درهم من مالي أخذها من ماله كان عينا أو عرضا، وإن لم يف بها لم يكن له غيره، بخلاف من دراهمي ولا دراهم له فلا شيء له وماله فيء.

وبأمان الإمام؛ يعني أنه يجب الوفاء بأمان الإمام أو الأمير للمجعول له ذلك، وإنما وجب ذلك لأن الإمام قد يرى المصلحة للمسلمين في تأمين العدو أو بعضهم إما مطلقا أو مقيدا بزمان أو مكان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015