يجوز السفر بها إلى أرض العدو، (وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوا أقرع بين نسائه (?))، ولا إشكال أن الأمن موجود معه صلى الله عليه وسلم ونص سحنون على جواز السفر بالنساء إلى الثغور التي في بلاد المسلمين إذا كانت كثيرة مأمونة.

وبما قررت علم أن الاستثناء راجع للمرأة، وقوله: "آمن"، بالمد اسم فاعل وبالقصر فعل ماض. قاله الشيخ إبراهيم. والفرق بين المرأة يجوز السفر بها إلى أرض العدو حيث كانت في جيش آمن، والمصحف لا يجوز السفر به إلى أرضهم ولو مع جيش آمن، أن المصحف قد يسقط ولا يشعر به، والمرأة تنبه على نفسها، ولكون الاستثناء راجعا للمرأة فقط أتى بالكاف. قاله الشيخ عبد الباقي.

وفرار إن بلغ المسلمون النصف؛ يعني أنه يحرم على المسلمين الذين معهم سلاح أن يفروا من العدو إذا كان المسلمون على النصف منهم فأكثر، فلا يجوز أن يفر مسلم واحد عن اثنين من الكفار، ولا اثنان من المسلمين عن أربعة من الكفار، ولا عشرة من المسلمين عن عشرين من الكفار، ولا مائة عن مائتين ونحو ذلك ولو فر الإمام. وقوله: "إن بلغ المسلمون النصف"، ولو شكا أو توهما، ولو كانوا أشد سلاحا وجلدا وقوة ما لم يكن العدو بمحل مدده ولا مدد للمسلمين، ففي التولية سعة، والمعتبر هنا وفي الثانية العدد عند ابن القاسم والجمهور لا القوة ولا الجلد خلافا لابن الماجشون، وتختص الحرمة بمن فر أولا من النصف إن فر البعض ثم الباقون، فإن لم يكن معهم سلاح لم يحرم، وكذا يقال فيما بعده كإن نقصوا عن النصف ولو واحدا.

ولم يبلغوا اثنى عشر ألفا، قيد في المفهوم؛ يعني أن محل جواز الفرار للمسلمين الذين هم أقل من النصف حيث لم يبلغ المسلمون اثني عشر ألفا، وأما إن بلغ المسلمون اثني عشر ألفا فإنه يحرم عليهم الفرار، ولو نقص عددهم عن نصف عدد الكفار ولو كثر الكفار ما لم تختلف كلمة المسلمين، وإلا جاز لهم الفرار لخبر: (لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إلا أن تختلف كلمتهم (?))، وإن بلغ المسلمون العدد المذكور بقيده حرم الفرار ولو كان العدد بمحل مدده ولا مدد للمسلمين،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015