وقال الخرشي: ولو قال المؤلف: أو كهو يهودي، لشمل ما تقدم. انتهى.

وغموس؛ يعني أنه لا كفارة في اليمين الغموس، سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم وقيل في النار، وتعقب بأن فاعل الذنب عند أهل السنة تحت المشيئة ولا تتحتم عليه النار، وأجيب بأن معنى تغمسه في النار يستحقها بسببه، ولا يلزم من استحقاقها دخولها، وفسر المص الغموس بقوله: بأن شك أو ظن وحلف بلا تبين صدق؛ يعني أن اليعين الغموس هي أن يحلف على شيء لا يعلمه؛ بأن يتعمد الحالف الحلف على الكذب، وهذا فهم من كلامه بالأحروية أو يحلف على غير يقين بأن يشك حين حلفه فيما حلف عليه، هل هو كما حلف أولا، أو يظن أنه كما حلف أو يتوهم أنه كما حلف؟ ولم يتبين له في هذه الأقسام الأربعة أن الأمر كما حلف عليه، فهذه اليمين لا تكفر لأنها أعظم من أن تكفرها الكفارة، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} الآية, ولقوله عليه الصلاة والسلام: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار (?)) , وقولي في هذه الأقسام الأربعة واضح بجعل العلم بمعنى الاعتقاد. والله سبحانه أعلم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع أي خالية، قال ابن حبيب: وهي اليمين الكاذبة وهي من الكبائر، وليتب إلى الله تعالى الحالف بها، ويتقرب إليه بما قدر عليه من عتق وصدقة وصيام. عبد الوهاب: وإنما قلنا إنها لا كفارة فيها خلافا للشافعي، لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ}، وهذه يمين غير منعقدة, ومفهوم قوله: "بلا تبين صدق"، أنه لو تبين صدق ما حلف عليه لم تكن غموسا فلا إثم عليه وهو المتبادر من المدونة وعليه حملها ابنُ الحاجب وعليه حمل ابن عتاب لفظ العتبية, وحمل غير واحد المدونة على أنه وافق البر في الظاهر، لا أن إثم الجرأة سقط عنه؛ لأن ذلك لا يسقطه إلا التوبة وهو ظاهر في الفقه، إلا أنه بعيد من لفظ المدونة. وقوله: "أو ظن"، محل كونها غموسا في حالة الظن إن لم يقو الظن كما يأتي في الشهادات، ولم يقل: في ظني، وإلا لم تكن غموسا، وقوله: "بأن شك أو ظن"، هذا إذا تعلقت بالماضي، فإن تعلقت بالحال أو بالاستقبال كفرت, فقوله: "بأن شك", مقيد بقيد وهو تعلقها بماض, وقوله: "أو ظن"، مقيد بثلاثة. قاله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015