لا نية المأمور الموضئ بالكسر، فلا فرق بين المضمونة وغيرها، وكان المسناوي يرتضي الإطلاق ويرد ما للزرقاني، وقول المص: "أو نوى عن نفسه" عمدا، وأولى إن غلط.

وأشار إلى الأمر الثاني من أمري الاستنابة بقوله: أو بعادةِ كقريبٍ؛ يعني أن الاستنابة كما تصح باللفظ وهو الاستنابة الحقيقية تصعح بالعادة وهي الاستنابة المجازية، ومعنى ذلك أن من عادته أن يتولى أمورك وذبح بغير أمرك أضحيتك، فإنها تجزئك بشرط أن يكون من أقاربك ونحوهم، كالصديق الملاطف الذي عادته القيام بأمورك، والقريب كولدك أو والدك أو أخيك ونحوهم، وكالصديق الملاطف عبدك وأجيرك وجارك القائم بحقوقك، فهؤلاء تصح تضحيتهم عنك لاعتيادهم القيام بأمورك؛ ولأنهم أقاربك أو مثل أقاربك، وقوله: "أو بعادة كقريب"، هذا هو الأصح، وقيل: لا يصح أن يضحوا عنك، وقوله: "أو بعادة كقريب"؛ أي مثل قريب، فالكاف اسم, وعادة مضافة إليها.

وأدخل المص بين الاستنابة الحقيقية والمجازية أحكاما تعمهما وهي قوله: "ولو لم يصل" لخ، وقوله: "أو بعادة كقريب"، قال الشيخ إبراهيم: المراد من العادة أن يكون عادته القيام بأموره كما في التوضيح. الباجي: ولا بد أن يثق رب الأضحية بأن يذبحها عن ربها. انتهى. وقال الإمام الحطاب عند قوله: "أو بعادة": ظاهر كلامه أن الاستنابة تصح بالعادة؛ يعني أن عادته أن يتولى أموره. وفي المدونة: ومن ذبح أضحيتك بغير أمرك، فأما ولدك أو بعض عيالك ممن فعله ليكفيك مؤنتها فذلك يجزئ، وإلا بأن كان الذابح للأضحية عن ربها قريبا للمالك ولم يكن من عادته القيام بأمور المالك أو كان أجنبيا ولكن من عادته القيام بأمور المالك، ففي الإجزاء وعدمه تردد؛ أي طريقان إحداهما تحكي الاتفاق على الإجزاء في القريب، وأن الخلاف في غير القريب وهذا هو مقتضي كلام ابن بشير، والأخرى تحكي الاتفاق على عدم الإجزاء في غير القريب والخلاف في القريب، ونقلها ابن عرفة وغيره عن اللخمي، خلاف ما نقل عنه التوضيح والتتائي، وحكى في التوضيح في الاستنابة بالعادة طريقين أخريين، إحداهما أن الخلاف في القريب وغيره وهي للخمي، والأخرى أنه لا خلاف في المسألة لا في القريب ولا غيره، وأن مناط الحكم القيام بجميع الأمور, فمن كان قائما بجميع الأمور أجزأ ذبحه قريبا كان أو غيره، ومن لا فلا، وهي للباجي،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015