صاحبه وخشي عليه الفساد، لقوله صلى الله عليه وسلم في الشاة: (هي لك أو لأخيك أو للذيب (?))، والتصدق بذلك أفضل. قاله الحطاب.
وصح إنابة, قد تقدم قوله: "وذبحها بيده"، والكلام الآن فيما إذا ذبح الأضحية غير ربها، وذلك على قسمين: قسم تجزئ وقسم لا تجزئ، وبدأ بالأول ومعنى كلامه أن من استناب غيره على ذبح أضحيته فذبح عنه ذلك الغير الذي استنابه، فإن تلك النيابة تصح فتجزئ مالكها، ومعنى أنابه واستنابه استخلفه، وتكره الاستنابة مع القدرة كما مر، ومثل الضحية، الهدي والفدية والعقيقة. بلفظ؛ يعني أن الاستنابة تحصل بأحد أمرين؛ أحدهما اللفظ كاستنبتك أو وكلتك أو اذبح عني ونحو ذلك، ويقبل الآخر إن أسلم؛ يعني أن صحة الاستنابة مقيدة بأن يكون النائب مسلما، واحترز بذلك من الكافر فلا تجزئ من المجوسي اتفاقا، ولا من الكتابي على مذهب المدونة وهو الأشهر؛ لأنها قربة والكافر ليس من أهل القرب، وقال أشهب بالإجزاء اعتبارا بنية المالك، فإن أمر رجلا يظن أنه مسلم ثم تبين أنه نصراني، فعن مالك أنه يعيد، فإن غر اليهودي أو النصراني بأن تزيا بزي المسلمين الذين يذبحون ضمن ذلك وعاقبه السلطان، وموضع المنع أن يلي الذمي الذبح، فأما السلخ وتقطيع اللحم فلا. قاله سند. ثم إن كان الكافر الذابح مجوسيا لم تؤكل، وإن كان كتابيا جرى فيه القولان المتقدمان. ولو لم يصل؛ يعني أن المسلم تصح إنابته ولو كان تاركا للصلاة لأنه فاسق وهو لا يؤثر في ذلك نقصا، وقيل: لا يصح بناء على كفره، فإن استناب من يضيع الصلاة استحب أن يعيد للخلاف في صحة ذكاته.
أو نوى عن نفسه؛ يعني أن الضحية تجزئ عند الإمام مالك عن ربها الذي استناب غيره، ولو نوى التضحية بها عن نفسه وهي غير منذورة، أو منذورة معينة اعتبارا بنية ربها، وقيل لا تجزئ المالك وتجزئ الذابح ويضمن قيمتها، كمن تعدى على أضحية رجل فذبحها عن نفسه وهو لأصبغ، وقيل: لا تجزئ عن واحد منهما وهو لفضل بن مسلمة، فإن كانت مضمونة لم تسقط عنه كذا في شرح الشيخ عبد الباقي، وقوله: فإن كانت مضمونة لم تسقط لخ؛ إذا كان المعتبر نية ربها كما علل به ابن رشد كمن أمر رجلا أن يوضئه، فالمعتبر نية الآمر الموضإ بالفتح