المال، وليزك في أصاب في المساقاة إن كان في نصيبه ونصيب رب الحائط في فيه الزكاة بخلاف القراض، فلا زكاة على العامل حيث لم ينب رب المال نصاب كما مر.

قال عبد الحق: وَالْفَرْقُ بين المساقاة والقراض أن الثمرة في المساقاة عينها لرب المال، وما يأخذه العامل منها فإنما يأخذه بعد توجه الزكاة على ربها بطيبها، فالذي يستحقه العامل بعد القسمة إنما هو من ضرب الإجارة، وأما المال القراض فالعامل قد تقلب فيه وصرف لنفسه ولرب المال، وذهبت عينه واعتاض بدلا منه فلما طلب منه النماء بالتصرف الذي فعله في عين المال أشبه الشريك.

ومر أن اشتراط الحرية والإسلام وَعَدَمِ الدَّيْنِ في رب المال مبني على أن العامل أجير، وفي العامل بناء على أنه شريك وأن الشرط الأول مبني على أن العامل شريك، وأن الشرط الخامس على أنه -أي العامل- أجير. أشهب: وإن أخذ أحد عشر دينارا فربح فيها خمسة ولرب المال مال حال حوله إن ضمه إلى هذا صار فيه الزكاة. ابن يونس: يريد، وقد مر على أصل هذا حول فليزك العامل حصته؛ لأن المال وجبت فيه الزكاة ولو أصاب أربعة أوسق ولرب المال حائط آخر أصاب فيه أوسقا، فليضم ذلك ويزكي ويقتسمان في بقي، وبه أخذ سحنون. انتهى من ابن يونس. ويجوز اشتراط زكاة المال على العامل، وأما زكاة الربح فيجوز اشتراطها على رب المال وعلى العامل، وأما المساقاة فيجوز اشتراط الزكاة فيها على رب الأصل وعلى العامل؛ لأن المزكى هو الثمرة وهو بمنزلة الربح. نقله ابن يونس والقرافي في الذخيرة. قاله الحطاب.

وفي الواضحة: وإذا اشترط أحدهما على الآخر زكاة الربح فتفاصلا قبل الحول، أو كان ذلك لا زكاة فيه، فلمشترط ذلك على صاحبه أن يأخذ ربع عشر الربح لنفسه، ثم يقتسمان ما بقي كما لو اشترط لأجنبي ثلث الربح فأبى من أخذه فهو لمشترطه منهما. وروى ابن وهب عن مالك: أنه إن اشترطت الزكاة في المساقاة على العامل فلم يصيبا خمسة أوسق، فإن عشر ذلك أو نص عشرة في سقي النضح لرب الحائط خالصا. انتهى. ويكره أن يقارض النصراني. قاله الحطاب.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: لابد من إيضاح في مر مما عسر فهمه من أحكام القراض وكلام المصنف فيه، فأقول وبالله تعالى أستعين ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم: قول المصنف:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015