ابن يونس: واختلف أصحابنا في قول ابن حبيب هذا، فقال أكثرهم: وفاق للمدونة، وظهر لي أنه خلاف، والدليل على ذلك مساواة الإمام أبي محمد بين ماشية القراض وعبيدة في المختصر والنوادر. انتهى. فكلام المصنف في المختصر والتوضيح يدلُّ على أن شيوخ المدونة اختلفوا في زكاة الفطر عن عبيد القراض، هل هي محسوبة على رب المال كزكاة الماشية، فيكون قول ابن حبيب خلافا، أو زكاة فطرهم كالنفقة بناء على أن قول ابن حبيب وفاق: وهو غير صحيح؛ لأنه صرح في المدونة في باب زكاة الفطر بأن زكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، ونصها: وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال خاصة، وأما نفقتهم فمن مال القراض. انتهى. فهذا صريح لا يقبل التأويل، وإنما التأويل في زكاة ماشية القراض، هل يزكيها ربها منها أو من ماله؟ فتقدم في كلام ابن حبيب أنه يزكيها منها، فقال ابن يونس: اختلف أصحابنا في قول ابن حبيب: هل هو وفاق أو خلاف؟ ونصه في كتاب الزكاة الثاني، قال مالك: ومن أخذ مالًا قراضا فاشترى به غنما، فتم حولها وهي بيد المقارض، فزكاتها على رب المال في رأس ماله، وليست في مال القراض، ونحوه في كتاب ابن المواز، وظاهر ذلك المساواة بين الماشية وعبيد القراض، وأن ذلك على رب المال في رأس ماله، وليس في مال القراض. وقال ابن حبيب في عبيد القراض، إن زكاتهم كالنفقة تلغى، ورأس المال هو العدد الأول، قال: وأما في الغنم فمجمع عليها في الرواية عن مالك من المدنيين والمصريين أن زكاتها على رب المال من هذه الغنم لا من غيرها، وتطرح قيمة الشاة المأخوذة من أصل المال، ويكون ما بقي رأس المال الخ.
وزُكِّيَ، بالبناء للمفعول للعلم بفاعله وهو العامل؛ لأن من المعلوم أن المال إنما يزكيه ربه. قاله الشيخ إبراهيم. قال: ونائب الفاعل. ربح العامل؛ يعني أن العامل يزكي ربحه أي ما ينوبه من الربح، ولا يزكيه إلَّا بعد المفاصلة، والمشهور أنه يزكيه لكل عام بعد المفاصلة إذا كان هو ورب المال مديرين، وقيل: إنما يزكي حصته بعد المفاصلة لعام واحد، ولو أقام عنده أعواما. وإن قل؛ يعني أن العامل يزكي ما نابه من الربح مطلقًا، سواء قل عن النصاب أم لا، وقال محمد بن الحسن: لو قال المصنف: وزكى العامل ربحه ولو قل ليفيد صريحا أن ما ينوب حصته من الزكاة عليه أي على العامل -كما هو مذهب المدونة- لا على رب المال؛ لأنه خلاف المشهور