والاقتضاء لمثله مطلقًا؛ يعني أن الاقتضاء الناقص عن النصاب يضم لمثله أي للاقتضاء المكمل له نصابا، فالمراد مثله في كونه اقتضاء وليس المراد مثله في القدر، ومعنى قوله "مطلقًا"، سواء بقيت الاقتضاءات السابقة أو أنفقت أو ضاعت، تخللت بينها فوائد أم لا، وهذا الضم لتكميل النصاب، والضم فيما قبله لجمع، الأحوال، قال محمد بن الحسن: وليس هذا الكلام بضروري الذكر مع قوله قبل: "كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول".

ثم الصور هنا أربع: ضم الاقتضاء لمثله ولو أنفق الأول أوضاع قبل قبض الثاني لكن بشرط أن يبقى الأول إلى حول الثاني، وضم الفائدة لمثلها إن بقيت الأولى بيده إلى حول الثانية كما تقدم، وضم الفائدة لاقتضاء المتأخر عنها إن تأخر عن حولها ولو أنفقها بعد حولها وقبل قبضه، وضم الفائدة للاقتضاء المتقدم عليها إن بقي بيده إلى حلول حولها فإن أنفق أو ضاع قبل حصولها فلا تضم اتفاقا، وإن أنفق أوضاع بعد حصولها وقبل حولها لم تضم إليه عند ابن القاسم، وضمت الفائدة إليه عند أشهب.

وحاصل ذلك: إن بقي الأول في الصور الأربع حتى حال حول الثاني فالزكاة، وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة. ونظم ذلك سيدي عبد الواحد بن عاشر في قوله:

فائدة والاقتضا كل يضم ... لمثله أو غيره كيف انتظم

إن كان الأول لدى حول الأخير ... باليد أو ضاع والاقتضا أخير

لا منفق لفائد تأخرا ... لفقد جمع الملك حولا قررا

وها هنا لطيفة جليه ... من نصهم إذ عللوا القضية

طردا وعكسا وهي أن المنفقا ... لحول أصل الدين يبقى حققا

وكتب عليه الشيخ ميارة ما حاصله: وإذا قيدت هاتان المسألتان بكون إنفاق المال إنما كان بعد مرور حول الثاني، فقد رجعت المسألتان إلى الثانية والثالثة من الأربع الأول؛ أي وهما الاقتضاءان والفائدة، ثم الاقتضاء إذا كان الأول باقيا باليد إلى حول الثاني، وصار حاصل المسألة إن بقي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015