جعل صدّهم المؤمنين (من) «1» اتباع الحقّ نظير كفرهم بالله، والله تعالى عظّم حقوق أوليائه كتعظيم حقّ نفسه، ثم قال: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا» جعل ظلمهم سبيل كفرهم، فعلّق استحقاق العقوبة المؤبّدة عليها جميعا. والظلم- وإن لم يكن كالكفر فى استحقاق وعيد الأبد- فلشؤم الظلم لا يبعد أن يخذله الله حتى يوافى ربّه على الكفر.

قوله جل ذكره:

[سورة النساء (?) : آية 170]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (170)

«يا أَهْلَ الْكِتابِ» : أخبر أنه سبحانه غنى عنهم، فإن آمنوا فحظوظ أنفسهم اكتسبوها وإن كفروا «2» فبلاياهم لأنفسهم اجتلبوها. والحقّ- تعالى- منزّه الوصف عن (الجهل) «3» لوفاق أحد، والنقص لخلاف أحد.

قوله: «وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» يعنى إن خرجوا عن استعمال العبودية- فعلا، لم يخرجوا عن حقيقة كونهم عبيده- خلقا، قال تعالى: «إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً» «4» .

قوله جل ذكره:

[سورة النساء (?) : آية 171]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (171)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015