ويقال: الخشية من الله تقتضى العلم بأنه يفعل ما يشاء وأنه لا يسأل عمّا يفعل.

ويقال: الخشية ألطف من الخوف، وكأنها قريبة من الهيبة «1» .

«وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ» : لم يقل بنفس مطيعة بل قال: بقلب منيب ليكون للعصاة في هذا أمل لأنهم- وإن قصّروا بنفوسهم وليس لهم صدق القدم- فلهم الأسف بقلوبهم وصدق النّدم.

قوله جل ذكره:

[سورة ق (50) : آية 34]

ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)

أي يقال لهم: ادخلوها بسلامة من كل آفة، ووجود رضوان ولا يسخط عليكم الحقّ أبدا.

ومنهم من يقول له الملك: ادخلوها بسلام، ومنهم من يقول له: لكم ما تشاءون فيها قال تعالى:

[سورة ق (50) : آية 35]

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)

لم يقل: «لهم ما يسئلون» بل قال: «لَهُمْ ما يَشاؤُنَ» : فكلّ ما يخطر ببالهم فإنّ سؤلهم يتحقق لهم في الوهلة، وإذا كانوا اليوم يقولون: ما يشاء الله فإنّ لهم غدا منه الإحسان.. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

«وَلَدَيْنا مَزِيدٌ» : اتفق أهل التفسير على أنه الرؤية، والنظر إلى الله سبحانه «2» . وقوم يقولون: المزيد على الثواب في الجنة- ولا منافاة بينهما.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015