وإنما «1» كتبتها بعد ما فعلها- وذلك حين يقول الكافر: لم أفعل هذا، وإنما أعجلنى بالكتابة علىّ، فيقول الملك: ربّنا ما أعجلته..
ويقال: هو الشيطان المقرون به، وحين يلتقيان في جهنم يقول الشيطان: ما أكرهته على كفره، ولكنه فعل- باختياره- ما وسوست به إليه.
فيقول جل ذكره:
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)
لا تختصموا لديّ اليوم وقد أمرتكم بالرّشد ونهيتكم عن الغيّ.
قوله جل ذكره: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» «2» «نَقُولُ لِجَهَنَّمَ» ، «وَتَقُولُ» : القول هنا على التوسّع لأنه لو كانت جهنم ممن يجيب لقالت ذلك بل يحييها حتى تقول ذلك.
«هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» : على جهة التغليظ، والاستزادة من الكفار.
ويقال: بل تقول «هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» : أي ليس فيّ زيادة كقوله عليه السلام لمّا قيل له:
يوم فتح مكة: هل ترجع إلى دارك؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل دارا؟! «3» أي لم يترك، فإن الله- تعالى- يملأ جهنم من الكفار والعصاة، فإذا ما أخرج العصاة من المؤمنين ازداد غيظ الكفار حتى تمتلئ بهم جهنم.