وقال آخر: «1»
وَلاَ تَنْطِقْ بِسِرِّكَ كُلُّ سِرٍّ ... إذَا مَا جَاوَزَ الإِثْنَينِ فَاشِي
وروي: أن عبد الله بن طاهر تذاكر الناس في مجلسه حفظ السرّ فقال «2» :
وَمَا السِّرُّ في صَدْرِي كَمَيْتٍ بِقَبْرِهِ ... لأَنِّي رَأَيْتُ المَيْتَ يَنْتَظِرُ النَّشْرَا
وَلكِنّني أُخفيهِ حَتَّى كَأنَّني ... بِمَا كانَ مِنْهُ لَمْ أُحِطْ- سَاعَةً- خُبْرَا
وقال آخر: «3»
وَلَو قَدَرَتْ عَلَى نِسْيَانِ ما اشْتَملتْ ... مِنِّّي الضُّلوعُ مِنَ الأَسْرارِ والخَبَرِ
لَكُنتَ أوَّلَ مَنْ يَنسَى سَرائِرهُ ... إِذْ كُنْتُ مِنْ نَشْرِهَا يَوماً عَلى خَطَرِ
وأحسن القائل:
لَوَ أن امْرأً أخفَى الهوى عَنْ ضَمِيرهِ ... لَمُتُّ وَلَمْ يَعلمْ بذاك ضمير
وإنّي سألقى الله- يا ليل- لم أبُح ... بِسِرِّكِ، وَالمُسْتَخْبِرُونَ كَثِيرُ
قالت الحكماء: كتمان السرّ كرمٌ في النفس، وسموٌّ في الهمة، ودليلٌ على المروءة، وسببٌ للمحبة، ومبلغٌ إلى جليل الرتبة.
وقالوا: من كتم سرّه كان موضعاً لودائع القلوب.
وقالوا: سرُّك من دمك، فانظر عند من تجعله «4» .
وقالوا: صدرك أوسع لسرك.