كيف ندعو الناس (صفحة 167)

دون تربية حقيقية تترتب عليه نتائج خطيرة في سير الدعوة حين تنزعج السلطات المحلية والعالمية، فتغضب فتضرب، والناس على غير استعداد بعد للضرب، بل القاعدة ذاتها لم تعد إعداداً كافياً لتلقي الضربات؟

أعتقد من رؤية واقع المسيرة، أن هذه الأمور لم تكن واضحة بالقدر المطلوب، فالقاعدة ذاتها شكلت على عجل من الخامات الموجودة في ذلك الحين. وحقاً إنه لا يمكن في أي وقت أن تبدأ حركة إلا بالخامات الموجودة في حينها، تلك بديهية. ولكن الخامات يجب أن تنتقى بعناية فائقة، ويجب أن تبذل عناية فائقة في إعدادها، وتنقيتها من شوائبها، قبل أن تسند إليها مهمة العمل في الدعوة، خاصة إذا كانت الدعوة تقوم في مثل الغربة التي كان عليها الإسلام، وتواجه مثل العداوة التي واجهتها من الأعداء.

ونحن الآن لا نوجه لوماً لأحد، وكل عمل في سبيل الله مأجور بإذن الله، ولكنا نبين فقط مدى الفرق بين ما كان، وما يجب أن يكون.

ولا شك أن الداعية الأول- عليه من الله رحمة، وجزاه الله خيراً بما قدم- قد بذل جهداً واضحاً في تنقية تلك الخامات من بعض ما كان عالقاً بالمجتمع كله من أوشاب، فأخرج من نفوسهم الانحصار في الفردية الضيقة، ورباهم على روح جماعية متحابة متراصة متعاونة متكافلة، تربط بين أفردها أخوة الإسلام، وأخرجهم من الاشتغال بالعبادة الفردية المنحصرة في شعائر التعبد، إلى العبادة بالمعنى الأوسع الذي يدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة مجتمع مسلم يحتكم إلى شريعة الله، كما رباهم على كثير من الأخلاقيات الفاضلة، وعلى الفدائية لدين الله.

ولكن واقع المسيرة يدلنا على نقص كبير في الوعي السياسي والوعي الحركي وأخطر من ذلك نقص في إدراك حقيقة القضية، وحقيقة الهدف الذي نسعى إليه.

لقد سعينا إلى تكوين قاعدة جماهيرية واسعة لنستعين بها على الوصول إلى الحكم على أساس أنه حين نصل إلى الحكم نطبق شريعة الله.

هدف مشروع في ذاته، ودع عنك موقف الجاهلية التي تجعل من حق كل إنسان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015