حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَقَدَّمَ وَهْوَ جُنُبٌ ثُمَّ قَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمْ". فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ.
قوله: فتقدم وهو جُنُب، أي في نفس الأمر، لا أنهم اطلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم، وقد مرَّ في الغسل "فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب" وفي رواية أبي نُعِيم ذكر أنه لم يغتسل، وهذا هو ما قبله، وقد مرت مباحثه في الغسل في الباب المذكور آنفًا.
الأول: إسحاق بن منصور، وقد مرَّ في الحادي والعشرين من العلم، ومرَّ محمد بن يُوسُف الفِرْيابيّ في العاشر منه، ومرَّ الأوْزَاعيّ في العشرين منه، والزّهريّ وأبو سَلَمة وأبو هُريرة مرَّ محل ذكرهم في الذي قبله. ثم قال المصنف:
قال ابن بطال: فيه رد لقول إبراهيم النَّخَعِيّ يكره أن يقول الرجل لم نصل، ويقول نصلي، وكراهة النّخَعي إنما هي في حق منتظر الصلاة، وقد صرح ابن بَطّال بذلك، ومنتظر الصلاة في صلاة كما ثبت بالنص، فإطلاق النظر "ما صلينا" يقتضي نفي ما أثبته الشارع، فلذلك كرهه. والإطلاق الذي في حديث "إنما كان من ناس لها أو مشتغل عنها بالحرب" كما مرَّ تقريره في باب "من صلى بالناس جماعة بعد خروج الوقت" في أبواب المواقيت، فافترق حكمهما