واحتج بعضهم للجمهور بأن إلى في الآية والحديث بمعنى مع، كقوله تعالى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52]، وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2]، ورُدَّ هذا بأنه خلاف الظاهر. وأجيب بأن القرينة دلّت عليه، وهي كون ما بعد إلى من جنس ما قبلها.

وقال ابن القصار: اليد يتناولها الاسم إلى الإبط، لحديث عمار: "أن يتيمم إلى الابط" وهو من أهل اللغة، فلما جاء قوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} بقي المرفق مغسولًا مع الذِّراعين بحق الاسم فعلى هذا فإلى هنا حد للمتروك من غسل اليدين لا للمغسول. وفي كون ذلك ظاهرًا من السياق نظر.

وقال الزَّمَخْشري: لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دُخولها في الحكم وخروجها فأمرٌ يدور مع الدليل، فقدله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] دليل عدم الدخول النهي عن الوصال. وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره. دليل الدخول كون الكلام مسوقًا لحفظ جميع القرآن. وقوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} لا دليل فيه على أحد الأمرين، فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زُفر مع المتَيِّقن.

ويمكن أن يُستدل لدخولهما بفعله -صلى الله عليه وسلم-، ففي الدَّارقطني بإسناد حسن عن عثمان في صفة الوضوء: "فغسل يديه إلى المرفقين حتى مسَّ أطراف العضُدَيْن" وفيه عن جابر قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأ ادار الماء على مرفَقَيه" لكن إسناده ضعيف. وفي البزار والطبراني عن وائل بن حَجَر في صفة الوضوء: "وغسل ذِراعيه حتى جاوزَ المِرفق"، وفي الطحاوي والطبراني عن ثعلبة بن عبّاد، عن أبيه مرفوعًا: "ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه" فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا. قال إسحاق بن راهويه: إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية، وأن تكون بمعنى مع، فبينت السنة أنها بمعنى مع، وقد قال الشافعي في "الأم": لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، فعلى هذا فزُفر محجوج بالاجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، وقد مر في أول هذا الكتاب بعض الكلام على غسل المرافق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015