فرش الفضاء بأصفر وبأحمر … وبدت لنا حلل الربيع الأزهر (?)

وافا على أثر الشتاء كأنّه … إقبال جدّ بعد أمر مدبر

وكأنّ ذلك كان وجه محذّر … وكأنّ هذا جاء وجه مبشّر

ورد كوجنة كاعب قد موزحت … فتراجعت خجلا بفرط تخفّر

وكأنّما التأريخ فى أغصانه … أكر خرطن من العقيق الأحمر

وكأنّ نور الباقلاء دراهم … قد ضمّخت أوساطها بالعنبر

وكأنّما الأترجّ أكؤس عسجد … ولها مقابض من حرير أخضر

والنرجس الريّان بين رياضة … يرنو بعين الباهت المتحيّر

والجلّنار يريك من أثوابه … نوعين بين مزعفر ومعصفر

فالآن فاغد إلى الخلاعة والصبا … لا تصفين إلى العذول المكثر

أو كما ذكرنا من المنقول، لأبى إسحق الأندلسى حيث يقول: (من الكامل):

(251) وعشيّة كم بتّ أرقب وقتها … سمحت بها الأيّام بعد تعذّر

نلنا بها آمالنا فى جنّة … أهدت لنا سفها شميم العنبر

والروض بين مفضّض ومذهّب … والزهر بين مدرهم ومدبر

والورق تشدو والأراكة تنثنى … والشمس ترفل فى قميص أصفر

فكأنّه وكأنّ خضرة شطّه … سيف تعلّق من نجاد أخضر

وكأنما جنّاته محفوفة … بالآس والنعمان خدّ معذّر

نهر يهيم بحسنه من لم يهم … ويجدّ فيه الشعر من لم يشعر

ما اصفرّ وجه الشمس عند غروبها … إلاّ لفرقة حسن ذاك المنظر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015