ويشترَطُ لوجوبِ الكفَّارةِ ثلاثةُ شروط:

الأول: أن تكون اليمينُ منعقدةٌ، وهي التي قُصِدَ عَقْدُها على مُستَقْبَلٍ ممكنٍ، فإن حَلَفَ على أمرٍ ماضٍ كاذباً عالماً فهي الغَمُوسُ. ولَغْوُ اليمينِ: الذي يجري على لسانِه بغير قَصْدٍ، كقوله: لا والله، وبلى والله، وكذا يمينٌ عَقَدَها يَظُنُّ صِدْقَ نفسِه فبانَ بخلافِه، فلا كفَّارةَ في الجميع (*).

الثاني: أن يَحْلِفَ مُختاراً، فإن حَلَفَ مُكْرَهاً لم تَنْعَقِدُ يمينُه.

الثالث: الحِنْثُ في يمينِه، بأن يفعلَ ما حلفَ على تَرْكِه، أو يَتْرُكَ ما حَلَفَ على فِعْلِهِ مُختاراً ذاكراً، فإن فَعَلَه مُكْرَهاً أو ناسياً فلا كفَّارةَ، ومن قال في يمينٍ مُكَفَّرةٍ إن شاء الله لم يَحْنَثْ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= ولا هو في معنى المنصوصِ، ولا يصحُّ قياسُ اسمِ غيرِ الله على اسمِه لعدمِ الشبه وانتفاءِ المُمَاثَلةِ ا. هـ.

قال في الاقناع وشرحه: ويحرم الحَلِفُ بغيرِ اللهِ ولو كان الحَلِفُ بنبيٍّ لأنه إشراكٌ في تعظيمِ الله تعالى، ولحديث ابن عمرَ مرفوعاً: (من حَلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشْرَكَ) رواه الترمذي (?) وحسَّنه، انتهى. ولما قال رجلٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما شاءَ الله وشئتَ قال: أجَعلْتَني لله نداً! ما شاء اللهُ وحده) رواه النسائي.

(*) قوله: "فلا كفَّارةَ في الجميع"، قال في الشرح الكبير: وفي الجُملةِ لا كفَّارةَ في يمينٍ على ماضٍ، لأنها تنقسمُ ثلاثةَ أقسامٍ، ما هو صادقٌ فيه، فلا كفارةَ فيه إجماعاً، وما تعمَّد الكذبَ فيه، فهو يمينُ الغموسِ لا كفارةَ فيها، لأنها أعظمُ من أن تكون فيها كَفَّارةٌ، وقد ذكرنا الخلافَ فيها، وما يظنُّه حقاً فَيَبِينُ بخلافِه فلا كفارةَ فيها، لأنها من لَغْوِ اليمينِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015