القولان في هذه الحالة منصوصان كما ذكرنا في باب التفليس في ((المختصر))، وتوجيه الأول- وهو الأصح، ومختار الشافعي، كما قال أبو الطيب، وابن الصباغ، وغيرهما ثم- القياس على ما لو ثبت ذلك بالبينة، أو أقر المريض بدين، فإن المقر له يزاحم غرماء الصحة، كما سنذكرهم.

ووجه الثاني: أن حق الغرماء تعلق بما له من المال، وفي مشاركتهم [لهم] إضرار بهم.

وأيضًا: فإنه قد يتواطأ المفلس مع المقر له، ثم يسترد منه ما يأخذه.

وقد قال في ((الحاوي)) هاهنا: إن القولين ينبنيان على اختلاف قوليه في أن حجر المفلس يجري مجرى حجر المرض، أو حجر السفه؟ فإن أجريناه مجرى حجر المرض، جاز إقراره في الحال، وشارك الغرماء، وإلا فلا يشارك، ويؤخذ به بعد فك الحجر عنه، وإلى هذه الزيادة أشار الشيخ بقوله: ((في الحال))، لكن قياس إلحاقه بالسفيه أن يكون في مطالبته بعد فك الحجر عنه الخلاف السابق في مطالبة السفيه بعد الرشد، وقد حكيت في باب التفليس عن رواية الإمام والقاضي الحسين قولين فيما إذا أقر بعين، ثم فضلت بعد فك الحجر، هل تسلم للمقر [له] أم لا؟ وقلت: إن القياس طرد ذلك في الدين أيضًا، وقد أشار إليه في ((الوسيط)) أيضًا هاهنا، أخذا من قول الإمام هناك: إن الأئمة حكوا قولين في صحة بيع المفلس عينًا من أمواله موقوفًا على التبين في الجديد، فإن كنا نرى توقف بيع المفلس، فإقراره أولى بقبول الوقف.

وإن رددنا إنشاء تصرفه ففي إقراره تردد حينئذ، والأظهر في القياس ألا نرده، بل نقفه، فإن الإقرار ليس إنشاء تصرف، وإنما هو إخبار، والمفلس من أهل الإخبار، فإن رددنا قوله في الحال، لحقوق الغرماء، فإذا زالت، فلا يبعد أن يؤاخذ المقر الآن بموجب إقراره، وهذا واضح ورد إقراره عند تقدير زوال حقوق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015