كج [وقالوا] بجواز الرجوع فيها متى شاء، وطردوا ذلك في جواز الإعارة مطلقاً من غير تقييد بزرع وغيره؛ حتى قال في المهذب: يجوز له إذا قال: "أعرتك لتنتفع بها" أن يزرع، وأن يغرسن وأن يبني، وهو محمول على ما جرت به عادة تلك الأرض من هذه الأنواع؛ كما قيده الماوردي.

ولا يجوز له في هذه الحالة التسليط على دفن ميت فيها؛ كما ذكره الرافعي.

وما ذكروه فهو الصحيح عند غيرهم في مسألة التقييد بالزراعة.

وقيل: لابد فيها من تعيين ما يزرع؛ [لتفاوت ما يزرع].

قال الرافعي: ولو قيل: تصح الإعارة، ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضرراً – لكان مذهباً.

والقائل بعدم الصحة عند الإطلاق في الزراعة قائل بعدم الصحة عند [إطلاق الإذن] بالانتفاع من طريق الأولى.

وقد جعل الإمام هذا الوجه في هذه الحالة أظهر، و [جعله] القاضي الحسين ظاهر المذهب؛ ولأجله جزم في الوجيز به؛ لأن العارية معونة شرعية، جوزت للحاجة، فلتكن على وجه الحاجة.

فعلى هذا لو قال: "أعرتك؛ لتنتفع كيف شئت"، أو لتفعل به ما بدا لك – فوجهان في الوسيط:

وجه الصحة: أنه فوض الأمر إلى مشيئته.

ويظهر [لي] أن يكون الصحيح منهما عنده الصحة؛ فإنه جزم بها فيما إذا قال: أجرتك؛ لتنتفع [بها] كيف شئت، حتى يجوز له أن يزرع، ويبني، ويغرس، وكل ما أمكن من المنفعة، مع أن الإجارة لازمة، لا مستدرك لها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015