وفي الرافعي في كتاب الإجارة: أن [الولد إذا استأجر] [عين والده] للخدمة، ففي صحتها وجهان؛ كالوجهين فيما إذا أجر المسلم نفسه من كافر، وهذا التشبيه يقتضي التحريم.

قال: ومن استعار أرضاً للغراس والبناء، جاز أن يزرع؛ لأن ضرر الزرع أقل من ضررهما، فإذا رضي به ففيما دونه أولى.

وشبه الإمام ذلك بما إذا وكله بالشراء بمائة، فاشترى بخمسين ما يساوي مائة. وقيل: لا يجوز؛ لأنه يرخي الأرض؛ حكاه ابن يونس.

وفي المهذب تخصيصه بما إذا استعار للبناء.

ولا خلاف في أنه إذا استعار [أرضاً] للزرع، لا يجوز له الغراس، ولا البناء.

قال: وإن استعار [أرضاً] للغراس، أي: لغرس الغراس؛ فإن الغراس هو نفس الأغصان، ويطلق أيضاً على وقت الغرس.

[قال: لم يبن] وإن استعار للبناء لم يغرس؛ لاختصاص كل [واحد] منهما بضرر؛ فإن ضرر الغراس في الباطن أكثر؛ بسبب انتشار العروق، وضرره في الظاهر أقل؛ لأنه يمكن الزرع تحته، وضرر البناء في [ظاهر الأرض] أكثر؛ لأنه لا يمكن الزرع تحته، إذا اختلفا، لم يملك وضع أحدهما موضع الآخر؛ كما لو وكله في البيع بدراهم، فباع بذهب.

قال: وقيل: يغرس فيما استعار للبناء، ويبني فيما استعار للغراس؛ لأن ضررهما متقارب؛ فإن كلاًّ منهما يراد للبقاء، ويحتاج إلى الحفر في الأرض، وسد الحفرة؛ فتقاربا.

قال: وليس بشيء؛ لما ذكرناه.

وجزم الماوردي بهذا الوجه فيما إذا استعار للبناء، حكاه مع الأول فيما إذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015