في الرد؛ كالمرتهن، والمستأجر؛ وهذا قول أبي علي الطبري.
وقد أجرى هذا الخلاف بعينه في عامل القراض، والأجير المشترك إذا لم نضمِّنه، وقد قدمت في كتاب الرهن الفرق بين المرتهن والمستأجر، وبين الوكيل بالجعل ومن في معناه، فليطلب منه.
تنبيه: الجعل - بضم الجيم -: ما يجعل للعامل عوضاً.
وتفرقة الشيخ بين الوكيل بجعل وغيره في دعوى الرد، تعرفك أن ما ذكره من الأحكام فيه غير الرد لا فرق فيها بين أن يكون بجعل أو غيره.
وقد حكى عن أبي علي الطبري: أن الوكيل بالجعل حكمه حكم الأجير المشترك؛ حتى يكون في ضمانه قولان، وهو ما حكاه الماوردي في كتاب الإجارة، لكن فيما قبضه لبيعه دون الثمن، وفيما قبضه ليشتري به دون المبيع، إذا جعل الجعل في مقابلة البيع أو الشراء، فإن جعله في مقابلتهما، فالذي يظهر من كلامه في موضع آخر: أن حكمهما في الضمان سواء.
فرع: لو مات الوكيل، فادعى وارثه الرد على الموكل، نظر:
فإن ادعى أن الرد صدر منه، لم يقبل؛ لأنه لم يأتمنه، وهكذا حكم الوكيل إذا ادعى الرد على ورثة موكله، والمقارض إذا ادعى الرد على ورثة رب المال، وكل من لم يأتمنه المدعي عليه وإن كان مؤتمناً شرعاً؛ كمن طيرت الربح الثوب إلى داره، [والملتقط؛] كما حكاه العراقيون.
وفي كلام الإمام إشارة إلى خلاف فيه؛ فإنه قال بعد ذكر ذلك: [على الصحيح، فكأنه يشير إلى الوجه الصائر إلى قبول قول الوصي في الرد على الصبي بعد البلوغ: أنه يجيء هاهنا، وقد صرح به القاضي الحسين في تعليقه احتمالاً، وأجراه فيما إذا ادعى رد العبد الموصى بخدمته بعد انتهاء مدة الخدمة على الورثة؛ حتى يقبل قوله على وجه.
وإن ادعى أن مورثه هو الراد، قال المتولي في الوديعة: لا يقبل قوله.