لم يجز البيع في غيره وفاقاً، وكذا إذا نهاه عن البيع في غيره.
ولا خلاف في أنه إذا أذن في البيع في زمان، لا يجوز أن يبيع في غيره: متقدماً، أو متأخراً.
[وعند إطلاق] الوكالة تحمل على البيع بالنهار، فإن باع بالليل، قال القاضي الحسين في تعليقه: إن كان الراغبون فيه كالنهار، جاز، وإلا فلا.
قال: وإن وكله في البيع، سلم المبيع – أي: إذا كان معيناً في يده –لأنه من مقتضى العقد؛ بدليل أنه لو باع بشرط ألا يسلم – بطل، وإذا كان [الثمن] من مقتضى العقد [تضمنه التوكيل]؛ كخيار المجلس، ونحوه.
فعلى هذا لو شرط [في التوكيل]: ألاَّ يسلم المبيع وإن قبض الثمن – لم يكن له التسليم؛ كما حكاه في شرح الفروع.
وقال قائلون: هذا الشرط فاسد؛ فإن التسليم مستحق بالعقد، ورووا عن أبي علي الطبري وغيره وجهين في أن الوكالة هل تفسد به؛ حتى يسقط الجعل المسمى، ويجب أجرة المثل؟
وحكى الشيخ أبو علي في جواز تسلم المبيع عند إطلاق الوكالة وجهين؛ كالوجهين الآتيين في أنه هل يقبض الثمن أم لا؟
[قال:] وكيف لا، وتسليم المبيع دون قبض الثمن فيه خطر ظاهر؟!
وعلى هذا جرى صاحب التهذيب وغيره.
وحكى الرافعي: أن وجه المنع يجري وإن كان [الثمن مؤجلاً؛ لأنه لم يفوض إليه.
وجعل في الوسيط جواز تسليم المبيع بعد توفير] الثمن، ليس من مقتضى الوكالة [له]، بل لأنه ملكه، ولا حق يتعلق به، وهو ظاهر.
قال: ولم يقبض الثمن –أي: حيث لم يكن القبض – شرطاً في صحة العقد،