ثم قالوا: إذا قلنا بوقوعه للموكل، فلا خيار للوكيل، وفي ثبوته للموكل وجهان:
وجه المنع: إقامة علم الوكيل مقام علم الموكل؛ كما أن رؤيته المبيع تقوم مقام رؤية الموكل.
وعلى مقابله – وهو الأصح: إذا فسخ الموكل، فهل يرتفع العقد من أصله، أو يرتد الأمر للوكيل؟ فيه وجهان.
قال: فإن لم يعلم بالعيبن ثم علم، رده – أي: من غير احتياج إلى إذن الموكل فيه – لأن الموكل أقامه مقام نفسه، ولما كان للموكل إذا اطلع على العيب أن يفسخ، كذلك للوكيل؛ وهذه علة القاضي أبي الطيب، وغيره.
وقال في المهذب: لأنها ظلامة حصلت بعقده، فجاز له دفعها؛ كما لو اشترى لنفسه.
ومنهم من علل بأنه لا يأمن ألا يرضى الموكل [به]، ولا يصدقه البائع في دعوى الوكالة؛ فيلزمه الثمن؛ فيتضرر به، ومقتضى هذا التعليل: ألا يملك الرد إذا سمي الموكل في العقد، أو كان [ما اشتراه] يساوي الثمن، أو أكثر، أو وقع العقد [على عين] مال الموكل، وقد حكاه المتولي [وجهاً] في الصور الثلاث.
وحكى الإمام في كتاب القراض فيما إذا كان المعيب يساوي أكثر من ثمنه: أنه لا يرد قبل المراجعة.
وروى صاحب التقريب وجهاً [غريباً عن ابن سريج: [أن الوكيل لا يملك الرد إلا بإذن موكله.
قال الإمام]: وهو ظاهر في القياس، بعيد في الحكاية.