يمنع أن قوله: اشتر بهذا الدينار شاة كقوله: اشتر بعينه، بل هو كما لو دفعه إليه، وقال: اشتر [بهذا الثمن شاة]، وقد حكينا: أن الأصح في هذه الحالة صحة الشراء بالعين وفي الذمة؛ فيكون هذا مؤكداً [له].
فإن قيل على مقابله: يلزم ألا يصح [للموكل العقد] في شيء من الشاتين –أيضاً- إذا وقع الشراء في الذمة.
قلنا: قد حكاه الإمام وجهاً، وأن العقد يلزم في حق الوكيل، وكذلك الزبيلي مع وجه آخر: أن العقد يبطل في الشاتين.
واعلم أن الجيلي حكى عن بعضهم: أنه أجرى الخلاف في مسألة الكتاب من غير فرق بين أن يرد العقد على العين أو الذمة، وكذلك هو في الإكمال فيما وقع في التنبيه من الإجمال.
وغالب الظن: أنهما نقلا ذلك عن البحر؛ فإنه ذكر مثل ذلك، لكنه حكى في البحر ذلك بعد أن حكى الخلاف فيما إذا ورد العقد على العين [في] أنه يصح في الجميع، أو يبطل في إحدى الشاتينن وأشار إلى جريان [هذا] الخلاف فيما إذا كان العقد على ما في الذمة؛ ففهم منه [أنه] الذي أورداه، ولا يكاد يصح ذلك؛ فإنه لا يتصور ان يصح الشراء لشخص بملك غيره من غير إذنه، والله أعلم.
فروع:
أحدها: هل يجوز للوكيل بيع شاة من الشاتين والمحالة هذه؟
إذا قلنا بأنهما للموكل بغير إذنه؛ ففيه وجهان حخكاهما المحاملي وغيره من العراقيين، كما حكاهما المراوزة، وهما [مبنيان عند] الشيخ أبي حامد – كما حكاه البندنيجي والقاضي الحسين – على القولين فيما إذا غصب مالاً واتجر به.