بعضهم شاذاً: كالحيات ونحوها، إلا أن أكثرهم استخبثها، ومنها ما يستقذره الواحد منهم، وهو حلال عند عامتهم؛ كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الضب، فإن افترقوا فريقين على السواء، قال الماوردي والقاضي الحسين والعبادي: رجح بقريش، فإن اختلف قريش أو لم يحكموا بشيء، رجع إلى شبيه الحيوان، والشبه تارة يكون في الصورة، وتارة في طبع الحيوان من السلامة والعدوان، وأخرى في طعم اللحم، فإن تساوى الشبهان، أو لم يجد ما يشبهه، فوجهان:

أحدهما- عن أبي إسحاق والطبري، وظاهر المذهب كما قال في "العدة"، وإليه ميل الشافعي كما قال الإمام-: أنه حلال؛ لما روى أبو داود عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء، فبعث الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. وتلا قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} الآية [الأنعام: 145].

[والوجه] الثاني- قاله بعض أصحابنا-: أنه حرام؛ لأن الحيوان في الأصل محرم إلا ما دَلَّ عليه الدليل؛ فإذا لم يرد فيه دليل فهو باق على التحريم، وهذا ما رجحه ابن كج.

وبنى الماوردي الوجهين على اختلاف أصحابنا في أن أصول الأشياء قبل ورود الشرع هل هي على الإباحة أو على الحظر؟ فعلى الأول يحل ما تكافأ اختلافهم فيه. وعلى الثاني يحرم.

وهذا حكم باقي بلاد العرب، أما ما لم يكن فيها بل في بلاد العجم، اعتبر فيه حكمه في أقرب بلاد العرب عند من جمع الأوصاف السالفة، فإن اتفقوا على شيء عمل به، وإن اختلفوا مع التساوي، ولا شبيه له، ففي "تعليق القاضي أبي الطيب" وغيره وجهان؛ كما سبق.

وفي "الحاوي": أنه يعتبر فيه حكمه في أقرب الشرائع للإسلام، وهي النصرانية، فإن اختلفوا فيه، فعلى ما ذكرناه من الوجهين. وهذا منه يدل على أن ما هو محرم في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015