قال الشافعي - رضي الله عنه – "وأقل ما عليه أن يعلِّمهم ما يلزمهم من هذه الخطبة إلى الخطبة الثالثة".

فإن كان فقيهاً، قال: "هل من سائل؟ "، وإن لم يكن فقيهاً لم يتعرض للسؤال.

واعلم أن كلام الشيخ يفهم أمرين:

أحدهما: أن الإمام يفرغ من الخطبة الثانية مع فرإغ المؤذن من الأذان ثم تقام الصلاة، وهو الذي أورده البندنيجي، والماوردي، وابن الصباغ، والبغوي.

والمنقول في "النهاية"، و"التتمة"، والخلاصة: أنه يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الإقامة بعد الأذان، ويكون [الإمام] قد أمره بهما.

وقال الإمام: إن رسول الله. [هكذا فعل].

الثاني: أنه لا فرق في جمع الإمام بين الظهر والعصر بالناس بين أن يكون آفاقيًّا أو من أهل مكة، أو مقيمًا بها؛ وهو ما صرح به الماوردي حيث قال: إنه سنة هناك للمقيم والمسافر؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جمعهما ليتصل له الدعاء بالموقف، فلذلك لم يقع الفرق يين المسافر والمقيم.

وحكم من صلى معه من مسافر ومقيم حكمه في ذلك، إلا أن الإمام إذا جمع، وجب عليه أن ينوي الجمع عند افتتاح الأولى بلا خلاف.

وأما الذين خلفه من المأمومين، ففيهم وجهان: أصحهما [:أن]، عليهم أن ينووا الجمع؛ كالإمام، ويوصي الناس بعضهم [بعضاً] بها، ويخبر من علم من جهل.

والثاني: أنهم إن جمعوا من غير نيَّة، أجزأهم؛ لاختصاص الموضع بجواز الجمع، ولحوق المشقة في إعلام الكل؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هناك من غير أن نادى فيهم بالجمع، ولا أخبرهم به.

و [من] لم يصلِّ مع الإمام؛ لكونه تأخر عنه، فإن كان مسافراً جمع منفرداً كان أو في جماعة، ولا بد في هذه الحالة من نية الجمع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015