وقال ثانياً: "ثم يروح إلى عرفة، ويقف".
قال: فإذا زالت الشمس، خطب الإمام، أي: بعد توجهه إلى المصلى، وهو مسجد إبراهيم عليه السلام؛ كما قال الماوردي والقاضي الحسين وغيرهما، وهو خارج عن عرفة - كما سنعرفه - وبينه وبين موقف النبي صلى الله عليه وسلم بالصحراء نحو [ميل، قاله] "في الروضة".
قال خطبةً خفيفة، [وجلس جلة خفيفة] أي: بقدر {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}؛ كما قاله البندتيجي وغيره - ثم يقوم، ويأمر بالأذان، ويخطب الخطبة الثانية، ويفئ منها مع فراغ المؤذن، ثم تقام الصلاة، ويصلي الظهر والعمر.
قال القاضي الحسين: لأن جابراً روى أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
والذي رواه مسلم عن جابر: أنه - عليه السلام - لما نزل نمرة أقام بها حتى إذا بزغت الشمس، أمر بالقصواء فرحلت له، فأتي يطن الوادي، فخطب الناس، تم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يفعل بينهما شيئاً.
وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بطن الوادي، فخطب، ثم وقف قليلاً، ثم خطب، وأمر بلالاً، فأذن وأقام.
وروى البخاري بإسناده أن سالم بن عبد الله قال: للحجاج: إن كنت تريد أن تصيب السنة، فأقصر الخطبة، وعجل الوقوف.
قال ابن عمر: صدق.
وهذه الخطبة الثانية من الخطب الأربع في الحج، ويعلِّمهم فيها مشروعات الوقوف، وواجباته، والمبيت بـ"مزدلفة"، ويأمرهم بأخذ الحصى من "مزدلفة"، لرمي جمرة العقبة، ويعلمهم الوقوف بالمشعر الحرام، وغير ذلك من المناسك التي يستقبلونها.