منهي عنه فيها؛ كما جاء في الخبر: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، ورفع أصواتكم"- لعموم الأخبار مع أنه ذكر هو شعار العبادة؛ فكان مستحباً في المساجد؛ كالقراءة والأذان.

وعن القديم إثارة إلى أنه لا يلي إلا في [ثلاثة مساجد]: المسجد الحرام بمكة، ومسجد الخيف بمنى، ومسجد إبراهيم بعرفات؛ لاختصاص المناسك بهذه المساجد؛ فاختص استحباب التلبية بها.

وفي الحاوي ما يقتضي حكاية هذا القول على غير هذا النحو؛ فإنه قال: كره الشافعي - رضي الله عنه - رفع الصوت بالتلبية في القديم فيما عدا المساجد الثلاثة؛ لأنه يؤذي به المصلين والمرابطين، ثم رجع عن هذا في الجديد، واستحب رفع الصوت في كل مسجد؛ لأنه ذكر لله تعالى، [فكانت المساجد] أولى البقاع به؛ لقوله - عليه السلام-: "إنما بنيت المساجد؛ لذكر الله والصلاة".

قال الإمام: وإذا قلنا بكراهية رفع الصوت بها فيما عدا المساجد الثلاثة، فهل نعدِّيه [إلى المساجد] الثلاثة؟ فيه وجهان.

قال: وإقبال الليل والنهار، وعند اجتماع الرفاق، أي: وكذا عند الصعود والهبوط، وخلف الصلوات من فرض ونفل، لأن السلف كانوا يستحبون التلبية في هذه الأحوال، وفي الأسحار.

قال البندنيجي: وإذا لبى دبر الصلاة، لبى ثلاثاً؛ كما يكبر في أيام التشريق ثلاثاً نسقاً.

قال: وإذا رأى شيئاً يعجبه، قال: "لبيك إن العيش عيش الآخرة"، أي: وكذا إذا دهمه ما يكرهه.

قال الشافعي - رضي الله عنه-: لأنه عليه السلام قالها في أسرَّ حاله، وفي أشد حاله:

[فأما أسرُّ حاله]، فحين وقف بعرفة عام الوداع، ورأى جمع المسلمين؛ فسرَّه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015