ومعنى اربعوا: كفوا.
قال: والمرأة تخفض صوتها؛ خشية من الافتتان به؛ ولهذا شرع التسبيح في الصلاة للرجال، والتصفيق للنساء.
قال القاضي الحسين: ويشرع لها: أن تقيم ولا تؤذن، ولا تجهر بالقراءة؛ وهذا - كما قال أبو الطيب - على وجه الاستحباب، فلو رفعته، كره لها كراهة تنزيه لا تحريم؛ فإن صوتها ليس بعورة. ووافقه على ذلك البندنيجي وابن الصباغ والقاضي الحسين وغيره.
[وفي "الرافعي"] وجه أنه عورة.
ولا فرق في استحباب التلبية لها بين أن تكون طاهراً أو [حائضاً أو نفساء، كما أنه لا فرق في الرجل بين أن يكون طاهراً أو] جنباً.
قال: ويستحب أن يكثر من التلبية؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} [البقرة: 196].
قال ابن عمر: فرض الحج: التلبية.
وروى الشافعي بإسناده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبي راكباً وماشياً، وقائماً وقاعداً ومضطجعاً.
وروي أن سعيد بن جبير كان يوقظ الناس في المسجد الحرام، ويقول لهم: لبوا؛ فإني سمعت ابن عباس يقول: "التلبية زينة الحج".
قال: ويستحب ذلك في المساجد، أي: أكثر من غيرها - وإن كان رفع الصوت