ولأن ذكر النسك فى التلبية يمهد النية؛ فاستحب لذلك، وما ذكر من [أن] إخفاء العبادة أولى، فهذا قد أظهرها بالتلبية؛ فلا معنى للإخفاء بعد ذلك.
قال: والتلبية: أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك [لا شريك لك لبيك]، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك؛ لما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن [عبد الله] بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال: "لبيك اللهم لبيك ... " إلى آخره.
قال الأصحاب: ويستحب أن يأتي بالتلبية نسقاً لا يتخللها كلام، وإن سلم عليه رد السلام؛ لأنها سنة والرد فرض.
ويستحب أن يقف وقفة لطيفة عند قوله: "والملك"، ثم يقول: "لا شريك لك"، ويستحب ألا يزيد على هذه الكلمات، ولا ينقص منها.
قال الشافعي - رضي الله عنه -: "واختار أن يفرد تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يقصر عنها، ولا يجاوزها؛ لما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع بعض بني أخيه، وهو يلبي: يا ذا المعارج، فقال سعد: إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد