وعن الشيخ أبي حامد: أنا نجعل إحرامه بحج، وينوي الحج، ويقع هذا الطواف عن القدوم.
وإنما قال: "يصير حجاً ولا يصير عمرة"؛ لأن الطواف ركن في العمرة، فلا يقع بغير نية، وطواف القدوم لا يحتاج إلى نية تخصه.
قال مجلي: وفيه نظر، ولا يمتنع أن يقال: يقع هذا الطواف للقدوم، ثم إن عين حجاً مضى على حاله، وإن عين عمرة، لم يجزئه هذا الطواف، وعليه أن يطوف للعمرة، ولا وجه لصرفه للحج [تعيياً].
ولو كانت المسألة بحالها، إلا أنه لم يعين حتى فأنه الحج - قال القاضي الحسين: احتمل أن يقال: يتعين عمرة؛ لأنه كان بغرض أن يجوز عنهما، فإذا فات أحدهما تعين الآخر؛ كما لو أحرم قبل أشهر الحج.
ويحتمل أنه باق على ما كان؛ فعليه التعيين، فإن عين عمرة خرج منها، وإن عين حجاً يكون كمن فأنه الحج.
أما إذا أحرم مطلقاً في غير أشهر الحج، فالذي أورده الجمهور – ومنهم الماوردي-: أنه ينعقد بعمرة؛ فلا يجوز صرفه إلى حج في أشهره، وهو الذي حكاه الإمام عن معظم الأئمة، وقال في "الوسيط": إنه المذهب.
وعن الشيخ أبي علي رواية وجه آخر: أنه يجوز صرفه في أشهر الحج إلى الحج والقران، ووجهه - على ضعفه-: أن العبد إذا أحرم [بالحج] في رقه، ثم عتق قبل الوقوف، ووقف حرًّا - فقد قال الشافعي: "يقع الحج عن فرض الإسلام"، وقد عزي هذا الوجه إلى اختيار الخضري؛ وعلى هذا ينعقد إحرامه مبهماً، ولو صرفه إلى الحج قبل أشهره، كان كما لو أحرم [بالحج] قبل أشهره، وقد مضى الكلام فيه؛ قاله الإمام والرافعي.
وكما يجوز الإحرام المطلق يجوز الإحرام المعلق على إحرام غيره، مثل: أن ينوي إحراماً كإحرام زيد؛ لما روي أن علي بن أبي طالب وأبا موسى الأشعري لبيا