أَي سأسقم، فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِنَّك ميت} [الزمر: 30] أَي سَتَمُوتُ.
وَقَوله: {لَا تؤاخذني بِمَا نسيت} [الْكَهْف: 73] قَالَ ابْن عَبَّاس: لم ينس، وَلكنه من معاريض الْكَلَام.
وَكَذَلِكَ قَوْله هِيَ أُخْتِي: فقد بَين أَنه أَرَادَ أخوة الْإِسْلَام.
وعَلى هَذَا إِشْكَال مَا زَالَ يختلج فِي نَفسِي وَهُوَ أَن يُقَال: مَا معنى توريته عَن الزَّوْجَة بالأخت؟ وَمَعْلُوم أَن ذكرهَا بِالزَّوْجِيَّةِ أسلم لَهَا؛ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: هَذِه أُخْتِي، قَالَ: زوجنيها. وَإِذا قَالَ: امْرَأَتي، سكت، هَذَا إِذا كَانَ الْملك يعْمل بِالشَّرْعِ، فَأَما إِذا كَانَ كَمَا وصف من جوره وَمد يَده إِلَيْهَا ظلما، فَمَا يُبَالِي أَكَانَت زَوْجَة أَو أُخْتا. وَمَا زلت أبحث عَن هَذَا وأسأل فَلم أجد أحدا يشفي بِجَوَاب، إِلَى أَن وَقع لي أَن الْقَوْم كَانُوا على دين الْمَجُوس، وَفِي دينهم أَن الْأُخْت إِذا كَانَت زَوْجَة كَانَ أَخُوهَا الَّذِي هُوَ زَوجهَا أَحَق بهَا من غَيره، فَكَأَن الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَرَادَ أَن يستعصم من الْجَبَّار بِذكر الشَّرْع الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ الْجَبَّار، فَإِذا الْجَبَّار لَا يُرَاعِي جَانب دين، فَنظر الله عز وَجل إِلَى خَلِيله بِلُطْفِهِ وكف كف الْفَاجِر.
وَقد اعْترض على هَذَا فَقيل: إِنَّمَا جَاءَ بِمذهب الْمَجُوس زاردشت وَهُوَ مُتَأَخّر عَن زمَان الْخَلِيل. وَالْجَوَاب: أَن لمَذْهَب الْقَوْم أصلا قَدِيما فَادَّعَاهُ زرادشت وَزَاد عَلَيْهِ، وَقد كَانَ نِكَاح الْأَخَوَات جَائِزا فِي زمن آدم، وَقيل: إِنَّمَا حرمه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، وَيدل على أَن دين