قال القاضي عياض: فيه: أن صلاة الجاهل في العبادة، على غير علم، لا تجزىء (?)؛ وهو مبني على أن المراد بالنفي: نفي الإجزاء؛ وهو الظاهر. ومن حمله على نفي الكمال، تمسك بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بعد التعليم بالإعادة -يعني: لما تقدم من صلاته-، فدل على إجزائها، وإلا لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة؛ كذا قال بعض المالكية، وهو المهلب، ومن تبعه.
ونظر فيه في "الفتح"؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أمره -في المرة الأخيرة- بالإعادة، فسأله التعليم، فعلمه؛ فكأنه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية (?). ويأتي الكلام على ذلك في آخر الحديث بأبسط من هذا.
(فرجع) الرجل، (فصلى) ثانياً؛ (كما صلى) أول مرة، (ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -)؛ أي: ومن معه من الصحابة، فرد عليه كما تقدم، (فقال) له: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)، فعل ذلك (ثلاثاً) من المرات، (فقال) في الثالثة، أو في التي بعدها (?). وفي رواية: فقال في الثانية، أو الثالثة (?)، ويترجح كونه في الثالثة؛ لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه كان من عادته - صلى الله عليه وسلم -: استعمال الثلاث في تعليمه غالباً (?).