يكون مع سقوط النجم؛ لأن المطر ينهض مع سقوطه. وأصل النوء: النهوض، كما جاء في حديث آخر: "مالها، خطأ الله نوءها"، أي نهوضها إلى كل شيء تنهض له وتطلبه. وتأويل الحديث ما قاله الزجاج (?) : أن العرب كانت تزعم أن ذلك المطر الذي جاء عند سقوط النجم هو فعل النجم ولا يجعلونه سقياً من الله عز وجل عند سقوط النجم، فجاء هذا النوع من التغليظ، فأما من نسب ذلك إلى الله عز وجل وجعل سقوط الكوكب وقتاً كمواقيت الليل والنهار كان ذلك حسناً. واستدل على جواز هذا أن عمر رضي الله عنه حين استسقى بعباس في المصلى نادى العباس: كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعاً بعد وقوعها، فوالله ما تمت السبع حتى غيث الناس" (?) .

ويصلح هذا المثال أيضاً لما جاء في هذا الكتاب من تفسير بعض الأحاديث المشكلة لما يتوهم فيها من التعارض والاختلاف. وقد جمع بيان الحق في كتاب النبوة أحاديث من هذا النوع مما يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعنوان "ومن الأحاديث التي فيها الجواب عن مطاعن ممن يلحد في النبوة لجهله ويدعي التناقض لخبث اعتقاده".

وكان النيسابوري من حفاظ دواوين الشعر، وله عناية خاصة بديوان هذيل كما يظهر من كثرة استشهاده بشعرهم. وكثيراً ما يستشهد على المعاني، وتنهال الشواهد على لسانه، ولكن شرط الاختصار يكفه. فأنشد في موضع الأبيات الآتية على أن الثياب بمعنى الأخلاق:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015