والبدر يحتث نحو الغرب أينقه ... فكلما خاف من شمس الضحى ركضا

ومنهلٍ ترد الجوزاء غمرته ... إذا السماء كان شطر المغرب اعترضا

وردته ونجوم الليل وانية ... تشكو إلى الفجر أن لم تطعم الغمضا

طال ما وجد الواجدون على البيت الأول من كبار القوالات المحسنات، ومزقت الأطمار، وانكشفت الأسرار، حيث استعاروا لما سمي من الخلق صدودًا ما ورد من بلاوي الحق المقابلة برضى أهل العرفان، حيث امتلأوا بعرفانه مسرة، فلم يجدوا بإيلام طباعهم مضرة؛ نظروا إلى المبلي في البلى، فعذب العذاب عندهم وحلا. أما سمعت قول الحق في السحرة في حال الغفلات: {أئن لنا لأجرًا}؛ وقولهم عند طلوع شموس العرفان: {فاقضما أنت قاضٍ إنما تقتضي هذه الحياة الدنيا}. فكان ذلك موجبًا خطبة تعجيل البلاء. والآخر لما أحياه بعد القتل، وكلمه كفاحًا، قال له: تمن علي. قال: أتمنى عليك أن تعيدني إلى الدنيا، فأقتل دفعة أخرى.

وأما قول أبي العلاء ((فما وجدت لأيام الصبا عوضا، )) قال حنبلي: هذه طريقة سلكها الأوائل، واحتذاها بعدهم الأواخر. وهي طريقة من لم يشم رائحة العرفان، ولا ذاق طعم الوجد الذي عقبه الوجدان. فإن الصبر مطية الغباوة والغفلة، وعلو السن حال يقظة، وقوة مزيدة على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015