فإذا كان كذلك، وكان العقد على المنافع، فالمنافع لا يمكن قبضها وهي توجد وتنعدم عقيب وجودها. فجعل قبض محلها، وهي الزوجة، قبضًا لها، وجعل التمكن بالخلوة. لأن الغالب من أحوال الناس طلب الخلوة له؛ ولا يتأتى منهم في الخلوة. فإذا كمل التسلم بالتمكن من الاستيفاء، صار التلف تحت اليد كتلف المبيع من الأعيان تحت قبض المبتاع. فإنه يكون من ضمانه كذلك تلف هذه المنافع تحت قبض الزوج. وصار كتسليم العين المستأجرة إلى المستأجر. وتلف المنفعة بمضي المدة من حين انتفاع فاته يقرر الأجرة. كذلك ههنا. والذي يوضح هذا أن النفقة في عقد النكاح، عندنا وعندك يا شافعي، عوض. ولهذا يفسخ بها عقد النكاح إذا أعتبر بها. ويحجب بالتسليم ويسقط بمنعه، وهو النشور. ولا يقف استحقاقه على إيجاد الوطء، بل التمكن جرى في استحقاقها مجرى نفس الاستمتاع.

قال له شافعي: لو كان هذا كالتمكن في الإجارة، وفي باب النفقة إذا بذلت له الزوجة فلم ينقلها من بيت أبيها، تجب عليه النفقة. وكذلك إذا عقد على الأعيان المستأجرة، فبذلت له وقيل له "خذها" فلم يأخذها حتى انقضت المدة، فإنه تجب عليه الأجرة عندك. وكذلك الأعيان المعينة لو تلفت كانت من ضمانه. فقل ههنا إنها إذا بذلت وهي في بيت أبيها ولم يأخذها مدة كان مكنه استبقاء المنفعة أن يستقر المهر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015