عقد تام متى كان عن إذن بينهما، على ما عرف. فإذا لم يكن عن إذن، توقف؛ كما إذا وجد عن اثنين. وهذا لأن كل تصرف، لو صدر عن ولاية، نفذ. فإذا صدر عن غير ولاية وله تخير، توقف، على أصول علمائنا. وتبين بالنفاذ إذا كان عن ولاية أن قول الواحد عقد تام وليس بشطر؛ بخلاف ما إذا حضر المتعاقدان فأوجب أحدهما ولم يقبل الآخر حتى تفرقا، بطل الإيجاب. ولو كان عقدًا تاما لبطل وراء المجلس. كما لو قبل عن الآخر رجل أجنبي ثم تفرقا. لأن كلام الواحد إنما يكون عقدًا تامًا إذا قام مقام العاقدين، عبارة عنهما. وإنما يقوم أحدهما مقام الآخر عند غيبة الآخر أو توكيله. فأما إذا حضر بنفسه للعبارة بنفسه، فالآخر لا يقوم مقامه. فيصير شطر العقد بدلالة المال.

ولنا أن قول الفضولي "زوجت فلانةً فلانًا" أو تزوجت فلانة" شطر العقد، فلا يتوقف على الإجازة؛ كما إذا حضر الآخر، وكما في البيع. وهذا لأن شطر العقد ليس بعقد. فكيف يتوقف على الجواز بالإجازة ولا جواز له بحال؟ وإنما يتوقف على التمام بالجواز. والجواز إنما يصح من حاضر في المجلس ما بقي المجلس. والدليل على أنه شطر العقد أنه شطر إذا حضر الآخر. وصيغة الكلام لا تتبدل بحضرة الآخر وغيبته. ولأنه عقد معاوضة يحتاج إلى الإيجاب من الجانبين، كما في البيع، كما قاله الشافعي في المسألة الأولى. إلا أن عند الولاية يقوم مقامها في العبارة عنها، على ما تبين. فيكون كلامه كلامها، فيصير عقدًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015