النصوص لهم تعلق. ولنا أن الرضيع في اللغة اسم الصغير، دون الكبير. لأنه سمي به لتربيته باللبن، لا لوجود الفعل. ألا ترى أن الكبير لا يسمى رضيعًا، وأنه كاسم الصبي يزول بالكبر وإن كان الكبير قد يتصابى. وروي أن أبا موسى الأشعري سئل عن رضاع الكبير، فأوجب الحرمة. ثم أتوا عبد الله بن مسعود فسألوه عن ذلك، فقال: أترون هذا الأسمط رضيعًا فيكم؟ فلما بلغ أبا موسى الأشعري حلف أن لا يفتي ما دام عبد الله فيهم. فعبد الله علمهم.

وجه الفتوى بفوات الوصف الذي تتعلق به الحرمة. هذا، كاسم المأكول، لا ينطلق على ما لا يتغذى به وإن أكل، بل يقال "فلان أكل غير مأكول." وينطلق على المأكول وإن لم يؤكل؛ لأنه صالح للتغذي به، لسببه كان فعل الأكل حكمه. فكذلك الرضيع اسم للصغير الذي تربيته باللبن لضعفه، وإن ربي بشيء آخر. وإذا لم يصر الكبير بشرب اللبن رضيعًا لا تصير مرضعةً. وهو مذهب ابن عباس وعمر وابن عمر وأزواج النبي صلعم عن عائشة. وكن يقلن: ما نرى رضاع الكبير إلا رخصة لسالم بن عبد الله. وقال عم: الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم وفتق الإمعاء. وهذا لا يكون إلا في الصغير الذي يسوغ طعامه اللبن بسائر الأخبار التي ذكرناها في بيان مدة الرضاع. -والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015