لا يحتاج إلى إذنه في ترويحه عند الكرب، وإسبال الظل عليه عند طلوع الشمس في شدة الحر، ولا في استقائه الماء إذا ظمئ واستطرح في القصر، ولا إيقافه على الطريق إذا ضل. ولا يفتقر إلى إذنه في أخذ يده أو بجمته إذا كان يغرق في البحر، ولا في جذبه عن بئر يقع فيها، أو ترديه من عال إلى سفل. كل ذلك لا يحتاج إلى إذنه فيه لما كان محض النفع. ويحتاج ((إلى إذنه في أكل طعامه، وشرب شرابه، وركوب دابته، ولبس ثيابه، لما كان فيه نوع إضرار. فإذا ثبتت هذه القاعدة، فالإذن في التجارة أفاد إطلاق العبد في رقبته وتصرفه، فسواء حصل في البز أو العطر، هما سواء. والعبد يتصرف بعقله وآدميته. وإنما علقة الملك كانت مانعة له، عارضة عليه. فإذا فك السيد حجره فيما ضرره معلوم، وهو رقبته وتصرفه، كان البز والعطر سواء. فلا فائدة في العمل بالتقييد بتصرف مخصوص.

قال حنبلي اعترض على هذه الجملة: إني قائل بموجب ما تعلقت به. فإن السيد إنما يأذن فيما فيه ضرر، لا لعين الضرر؛ إذ ليس ذلك من دأب العقلاء؛ بل يعتمد النفع الموفي. ولو أنه وجد مجتلبًا من غير ضرر لاجتلبه، لكن لا يمكن اجتلاب النفع بعبده مع تقييده. كالجوارح من الطير والسباع الكواسب التي لا يمكن أن تصطاد وترتاد إلا بتخلية أرسانها وأسباقها. كذلك العبد يزيل عنه نوعًا من الحجر ليجلب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015