قال الشافعي: إن الجراحة في أي موضع كانت من البدن فصادفت محل النفس. وذلك كافٍ في إيجاب القود في النفس. إذ كانت النفس لا يمكن مباشرتها. وحكم البصر كذلك؛ لأنه لا يباشر، وإنما يذهب بالجناية على محله؛ فهو كالنفس. وقد يقصد ذهاب البصر بضرب الرأس؛ كما يقصد إزهاق النفس بجراحة البدن أي موضع صادفه منه، ((لمعنى؛ وهو أن من قصد قطع السباحة، فما قصد قطع الوسطى. وإذا عدم القصد، زال معنى العمد.

قال الحنبلي: العمد إلى أصل الجناية معتبر دون عينها وتفاصيلها. ولذلك جرى القصاص بين الجاني والمجني عليه، إذا ضرب يده فقطعها ولم يقصدها. وهو إذا قصد ضربه بالسيف، يومى إلى رأسه، فاتقى المضروب بيده فانقطعت، قطعت يد الضارب بقصده أصل الضرب، لا كيفية الضرب ومحله.

وأما قولك إن الضوء كالنفس، ليس بصحيح. لأن النفس جميع البدن محل لها. فأي موضع جرح أصابها وأنكى فيها، أو سرى إليها. والحدقة محل مخصوص بالبصر. فكان يجب أن تخص بالقصاص الجناية التي يعتمد بها محل البصر، دون ما يتعدى إليه ويسري من مباشرة الرأس .. على أن النفس لا يصح عذرك فيها، وأن إزهاقها لا يمكن إلا من طريق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015