قال المستدل: لا عبرة باعتقادهم؛ وإنما الاعتبار باعتقادنا. ونحن لا نعتقدها مالًا، ولا نعتدها شرابًا.

قال الحنبلي المعترض: لا شك أن من مذهب أحمد تحريم عوض كل محرم. حتى إنه حرم أعواض بعض المباحات، لكونها دنايا. واستدل في تحريم عوض الحرام بقول النبي صلع: لعن الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرك شيئًا حرم ثمنه. وفي تحريم عوض الدنايا قوله: كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث. ومعلوم أن عمر رضه لما وضع على جواز أموال أهل الحرب العشر، وعلى أموال أهل الذمة نصف العشر، قال في الخمر إذا خير بها العشارين: لا تأخذوا منها؛ لكن ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها. ولا يجوز أن يكون جواز ذلك في حقنا إلا وقد أجريت مجرى الأموال المباحة في حقهم؛ إذ لا إباحة في حقنا. فلا يبقى موافقة بين قول النبي ((إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه)) وقول عمر ((ولوهم بيعها وكلوا العشر من أثمانها، )) إلا أن يكون تقدير ذلك ((وكلوا العشر من أثمانها، فإنه ثمن ما هو مباح عندهم.)) فالعبرة باعتقادهم؛ إذ لو كان الاعتبار ياعتقادنا، لكان حملًا من عمر للمهاجرين والأنصار على استباحة شيء هو ثمن ما حرم الله. وذلك حمل لهم على ما يدخلون به تحت اللعن. وحاشاه!

قيل له: فما الذي يكون جوابك عن هذا إن ألزموكه أصحاب أبي حنيفة؟ وكيف تجمع بين الخبر وقول عمر؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015