فإنه يخالف قياس الأصول ويقاس عليه الإجارات لأنه يوافق بعض الأصول وهو أن ما يملك على الغير فالقول قوله فيه في أنه أى شئ ملك عليه وقالوا: إذا كان في الشرع أصل يبيح القياس وأصل يحظره وكان الأصل جواز القياس وجب القياس وقالوا أيضا يجوز القياس على الأصل المخصوص إذا كان أحد لم يفصل بينه وبين المخصوص فيكون حكمه على ما خص من جملة القياس مثل جماع الناسى وأكل الناسى وقال محمد بن شجاع البلخى من أصحابهم: إذا كان الخبر الواحد بخلاف قياس الأصول غير مقطوع به لم يجز القياس عليه فاقتضى قوله هذا أنه إذا كان الخبر مقطوعا به جاز القياس عليه وقد قال أصحاب أبى حنيفة: إن مثال الذي يمنع من القياس عليه انتقاض الوضوء بالقهقهة في الصلاة1 وجواز التوضؤ بنبيذ التمر2 وجواز الثبات على الصلاة فيما إذا سبقه الحدث3 وذكروا أمثلة سوى هذا وذهبوا في تصحيح ما صاروا إليه إلى إثبات الشئ لا يصح مع وجود ما ينافيه.

ببينة: أنه إذا جاز القياس على هذا الأصل لم يكن فرق بين هذا الأصل وبين سائر الأصول فكان يخرج حينئذ من كونه مخصوصا من جملة القياس قالوا وليس كما إذا ورد النص معللا لأنه إذا كان معللا يصير كل ما وجدت فيه تلك العلة كالمنصوص عليه وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد أمرنا أن نقيس عليه كل ما شاركه في العلة فصار نصه عليه من قياس الأصول وكذلك إذا كان شيئا لا يفصل أحد بينه وبين المخصوص فإن الحكم في أحدهما يكون حكما في الآخر واحتج أبو بكر الرازى لهم وقال: إن القياس لما وجب القول به وجب أن يكون حكما ثابتا في جميع الأحوال حتى يخصه دليل يسقط حينئذ حكم القياس في الموضوع المخصوص ويبقى حكمه فيما عدا المخصوص على ما كان عليه وهذا معنى قول فقهائهم: إن القياس على الأصل المخصوص من القياس لا ينفك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015