بها مسجدا، وقتل هناك رجلا من بني ليث بقتيل قتله من هذيل، وهو أول دم أقيد في الإسلام، وهدم حصن مالك بن عوف النّصري، ثم سلك من ليّة على نخب (?)، ونزل تحت شجرة تسمى: الصادرة، وخرب حائط رجل من ثقيف، ثم ارتحل فنزل على حصن الطائف، فقتل جماعة من أصحابه بالنّبل، فانتقل بعيدا منه، وضرب هناك قبة لعائشة وقبة لأم سلمة وصلّى بينهما، وهو موضع مسجده الذي بالطائف اليوم، وفي ركنه الأيمن القبلي قبر حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (?).

وحاصرهم النبي صلّى الله عليه وسلم، وقطع أعنابهم ورماهم بالمنجنيق، ودخل ناس من الصحابة تحت دبابة، ثم زحفوا تحتها إلى جدار الحصن، فرمتهم ثقيف بالنار فاحترقت الدبابة، فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل، فحاصرهم صلّى الله عليه وسلم بضعا وعشرين ليلة، ويقال: سبع عشرة ليلة، وانصرف عنهم حين هلّ شهر ذي القعدة؛ لأنه شهر حرام، وتدلى أبو بكرة نفيع بن الحارث من حصن الطائف على بكرة (?)، ونزل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من عبيد الطائف (?).

وروي: أن أهل الطائف لما أسلموا .. كلموا النبي صلّى الله عليه وسلم فيهم فقال:

«هؤلاء عتقاء الله عزّ وجل» (?) وجعل ولاءهم لهم.

واستشهد في حصار الطائف اثنا عشر أو ثلاثة عشر رجلا (?)، سبعة من قريش، وأربعة من الأنصار، وواحد من بني ليث، وأصاب عبد الله بن أبي بكر الصديق سهم-فمات منه بعد موت النبي صلّى الله عليه وسلم-وعبد الله بن أبي أمية المخزومي.

وروي: أنه قيل للنبي صلّى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف: ادع عليهم، فقال: «اللهمّ؛ اهد ثقيفا وأت بهم» (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015