والأسد ضبعًة، منه يستمدُّ فقهاء الإسلام، وأئمَّة الهدى الأعلام، وهذا الشَّأن لم ينفرد به في هذا العصر، ولا شاتهر به في سالف الدهر: [من الطويل]
سوى أحمد النَّدب الذي شهدت له ... سعود المعالي بل صدور المحابر
بأنَّ اسمه مازال يتلى ويجتلى ... على كلِّ هضب في رؤوس المنابر
فكم ببابه من ركب نازل، وراكب زائل، وملك زائر، وقمر زاهر، وظافر بمناه، وعارف بنداه، كلُّهم يرتوون من بحر فضله، ويكرعون في منهل جوده المعين: [من الكامل]
زره تجده للعفاه إذا طمى ... بحرًا وللسَّارين بدرًا مشرقا
وإذا امتطى عند الحوادث جسرًة ... ألفيته في الحرب نارًا محرقا
وأمّا أنا فمستضيء بشمس هدايته، ومستظلٌّ بظلِّ عباءته/ 208 أ/ يعينني على المقال، وإن عجز الخاطر عن مدحه واستقال، وعلى الجملة فإنِّي أقول:
[من الكامل]
ما المجد إلاَّ ما احتواه الماجد ... علمًا فإمَّا فاقد أو واجد
والعلم ما شهدت بوافر حظِّه ... لفظ المحابر لا الأغنُّ الشَّاهد
والعلم موروث النَّبيِّ محمَّد ... لا يمتري في مثل ذلك جاحد
والصَّدر صدر الدِّين لا صدر الخنًا ... والسَّيِّد السَّامي الإمام الناقد
دع عنك فخرًا للجدود وللملا ... لا يبخسنك علاه ربٌّ واحد
المجد ما جنَّ الجنان وعبَّرت ... عنه سطور أو لسان حامد
ومتى ترد علمًا وفضلاً أو حجى ... فاقصد محلاًّ للسَّعادة ساعد
من ذلَّت الأيَّام وهي عزيزة ... بجلاله فهو الأجلُّ الماجد
ومن اغتدى بحر العلوم فلا ترى ... بذراه إمّا مورد أو وارد
يا أحمد العالي نداء متيَّم ... بهواك مات بما جزيت الحاسد
ما الفخر إلاَّ ما عقدت لواءه ... بركات أقوام لهنَّ سوعد
ومقصِّر ومبالغ ومواصل ... ومقاطع ومحاسد ومساعد