فيا نفس خلِّي رائق العيش وأعلمي ... بأنَّ الرَّدى عمَّا سواه سيمنع

وجدِّي فإنَّ اللَّهو حلو مذاقه ... بديًا وطعم الجدِّ من حين يقطع

فما لحظات العمر إلاَّ نفائس ... فما مثلها يلفى ولا هي ترجع

وأنشدني ابو محمد عبد العزيز بن عمر بن مقبل الفقّاعي الموصلي بها، قال: أنشدني القاضي أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأسدي الموصلي – رحمه الله تعالى- لنفسه: [من الكامل]

ولقد صحبت من الزَّمان رئيسه ... ومنحته منِّي صميم فؤادي

حتَّى إذا جربته وعرفته ... فعلمت أنَّ وداده بغدادي

/178 ب/ فسلوت أبناء الزَّمان بأسرهم ... وعلمت أنَّهم سراب بادي

وأنشدني بعض الفضلاء بحلب، قال: كتب الحسين بن أبي بكر الموصلُّي إلى القاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع في يوم مطير منعه عن الاجتماع بخدمته بهذه الأبيات متمثلاً: [من الكامل]

ثقتي بجودك أنَّني لا أحرم ... ونداك منسكب وبحرك مفعم

إن كان غيَّبك الحجاب فربما ... غابت بأعقاب الطُّلوع الأنجم

أو ما ترى قطر السَّماء وغيمها ... أبداً يؤمَّل عندما تتغَّيم

فأجابة القاضي أبو المحاسن من قوله بهذه الأبيات ونقلتها من خط يده: [من الكامل]

إنَّ الغمما على الأنام مخيِّم ... والجوَّ من ظلم السَّحائب معتم

والقلب من همِّ الغموم محجَّب ... عن نفسه بمرور روح تنسم

والشكُّر لله المكرمَّ شانه ... كبقاء أنفاس الورى بل أدوم

[لله حمداً دائمًا متكررِّاً ... لا ينقضي يومًا ولا يتصرمَّ]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015