[697]

محمَّد بن موسى المتانيُّ.

ينسب إلى متانة قرية من أعمال حوران.

رجل شديد سمرة اللون، قيل إنَّ أصله من بلاد المغرب، من أنزق خلق الله، وأشرسهم أخلاقًا، يلزم نفسه العزلة عن الناس والرياضة والمجاهدة على ما كان عليه. ويدّعي علومًا كثيرة، ويحضر مجلس الفقهاء، ويبحث معهم، ويسفه عليهم في فلك المناظرة والجدل؛ ولم يخرج عن الأخلاق الغريبة، لضيق عطنه، وكثرة شرّه. وكان يغضب على من يخاطبه ويسمعه كلامًا غليظًا لرداءة طباعه وقحته.

/ 224 ب/ واجتمعت به كثيرًا بالمدرسة المنسوبة إلى بني عصرون بحلب، وكان نازلًا بها.

أنشدني القاضي عماد الدين أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عصرون التميمي؛ قال: أنشدني محمد بن موسى المتاني لنفسه: [من الخفيف]

تلفت مهجتي فوامهجتاه ... من غزالٍ سبى الفؤاد هواه

رشأ أهيفٌ أغنُّ كحيلٌ ... تحتوي سحر بابلٍ مقلتاه

فاق بالحسن حسن كلِّ مليحٍ ... فشهدنا أن لا مليح سواه

هل تراه يجود لي بوصال ... بعد طول الصُّدود فيه تراه

أيها القاتلي بطول الأماني ... وعدك الصَّبَّ بالوصال شي هو

اتَّق الله كم تعذِّب قلبي ... يا هواه وسؤله ومناه

أحيي بالوصل مستهامًا كئيبًا ... مغرمًا منك داؤه ودواه

أيها النَّاس من معينٌ لصبٍّ ... طال بالنَّجم وجده وعناه

وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني محمد المتاني لنفسه [من البسيط]

أهل الصَّبابة هل صبٌّ من البشر ... لاقى من الوجد ما لاقيت من عمر

/ 225 أ/ يرنو فينضو لنا من لحظه صقل ... ماض مضاربه أمضى من القدر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015