فكلّ من رام يومًا أن يساجله ... من البريّة في قول وفي عمل
نادته ألسنة التوبيخ مفصحة ... (ليس التكحل في العينين كالكحل)
أضحى الزمان به من بعد ظلمته ... ذا منظر في عيون العالمين جلي
مازال يسعى لأنمى كل مرتبة ... سواه قد رامها قدمًا فلم ينل
مناقب لجلال الدّين مفتخر ... بها وأكمل عز غير منتقل
فالملك مستبشر يزهو بطلعته ... قد ضم منه إلى ذي نجدة بطل
يراعه ظلّ يغني وهو من قصب ... عن القواضب والعسالة الذبل
فما ركام من المزن الغزار له ... زماجر وضرام دائم الشغل
إذا تبجّس روّى كلّ بلقعة ... وأصبحت ذات روض ناضر خضل
يومًا بأغزر عند الممحلات ندى ... من الوزير نظام الدّولتين عّلي
ولا هزبر أبو شبلين مدّرع ... بلبدة مرتاع ولا وجل
يحمي العرينة من أمثاله أنفًا ... ولا يرّاع لما يعرو من الوهل
أمضى علّى الهول منه يوم ملحمة ... تلهي القلوب عن الأفراح والجذل
مكارم لجلال الدّين لست ترى ... لهن عن مجده المحروس من حول
نجل الوزير جمال الدّين أكرم من ... مشى على الأرض من حاف ومنتعل
عليه من صلوات الله أفضلها ... ما هبت الرّح في سهل وفي جبل
غيه أبا حسن عن المفاجر قد ... ظفرت منها بأقصى السؤال والأمل
يا سيّد الوزراء الأكرمين ويا ... نجل السراة الكرام السادة النبل
إسعد بها رتبة للمستحق لها ... ودولة ذات عرف في الورى شمل
وثق بصدق ولائي ما جرى قلم ... وما تأخر مقدور من الأجل
بقيت يا شرف الغسلام مرتفعًا بهمّة في العلا تعلو على زحل
ويا قوام المعالى عش ورش أبدًا ... ودم بقدر عظيم الطول لم يطل
وصل وصل واسم وأسلم في بلهنية ... ما سبح الله في الإبكار والاصل
وما ترنمّمت الأطيار في ورق ... فهيجت مغرماّ بلأعين النجل