جدِّي روزبهان فارسي.
وسألته عن ولادته؛ فقال: ولدت سنة خمس عشرة وخمسمائة، وكانت وفاته بطريق مكّة في سنة إحدى وستمائة؛ قال: وأنشدني أبو المظفر علي بن باكيرا:
[من الطويل]
قنعت من الدُّنيا بما لا أودُّه ... وألزمت نفسي خطَّة الضَّيم والضَّعف
وجرَّعتها هجران كلِّ لذيذة ... إلى أن غدت تنقاد طوعًا إلى الحتف
وما ذاك إلاَّ أنَّ حظِّي مذمَّم ... فما لي من الدُّنيا سوى الهون والعسف
فبالنرد إن جاذبت دستي مشذّر ... وإن خفت بالشِّطرنج شاهي على ضعف
ترى ينقضي هذا الشَّقاء فأغتدي ... إلى راحة أو تستمرُّ إلى الحتف
[399]
عليُّ بن محمَّد بن إبراهيم /182 ب/ بن أبي نصر بن المبارك بن غنّاج، أبو الحسن الواسطيُّ مولدًا ومنشًا.
وأصله من خسر سابور، وكان حافظًا للقرآن الكريم، وأخذ طرفًا من علم العربية، وله شعر صالح، وكان يتشيع، ويميل إلى المرد الملاح، ويشعف بحبِّهم، ولم ير منه ريبة، مع غفلة كانت فيه وبله.
أنشدني أبو الفضائل جعفر بن محمد الواسطي؛ قال: أنشدني علي ابن غناج لنفسه في غلام مغن يلقب اللطيف بن جعفر، سافر إلى بغداد من واسط ولم يودّعه، ثم جاءه بعد ذلك منه كتاب: [من الطويل]
علام أخفِّي ما ألاقي من الوجد ... وأكتمه والدَّمع من مقلتي يبدي
فيا ساكني الزَّوراء رفقًا بمدنف ... رمت شمله أيدي التفرُّق بالبعد
سبي قلبه فيكم غزال ببهجة ... كبدر الدُّجى يسمو عن الوصف والحدِّ
له مبسم كالأقحوان وريقه ... ألذُّ من الخمر المعتَّق والشَّهد