أو باهلوه تقاعسوا وسما بهم ... حكم إذا ما ضاق أمر فرِّجا
حبر إذا اجتهدوا وشادوا منزلًا ... في الأرض شاد على المجرَّة أبرجا
وإذا تضايقت الأمور عليهم ... جعلوه من بعد الإله الملتجا
ما جال في ميدان حرب حكومة ... إلا وحلَّ حزام من قد أسرجا
لا تطَّبيه كما أطَّبى من قبله ... حسن تختَّم أو تلبَّس دملجا
أيروم سبق أقبَّ أجرد سابح ... من كان يسبقه المعبَّد أعرجا
هيهات يدرك شأو منتعل الشَّوى ... في حلبة خطم القوائم ذو وجى
/179 ب/ ثان ثنى في كلِّ أرض مصنعًا ... للوافدين وكلِّ شعب دولجا
حتَّى حبانا بالجميل وخصَّنا ... بضياء دين الله معتمد الرَّجا
لا زال في ظلِّ الخلافة ما حدا ... حاد وما اتَّخذ الظَّعائن هودجا
أنشدني أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبد الله البغدادي، بمدينة السلام سنة تسع وثلاثين وستمائة؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه، يمدح المستنصر بالله – رحمه الله -: [من مجزوء الكامل]
هبَّت إليك مع الرَّواح ... كهبوب أنفاس الرِّياح
بدرت فأشرق في الدُّجى ... من وجهها فلق الصَّباح
هزَّت معاطف قدِّها ... من عجبها هزَّ الرِّماح
فبدا لنا من نشرها ... نفحات كافور رياحي
حسناء في حركاتها ... برء لمختلف الجراح
نشأت على لطف الخلاعة والدُّعابة والمزاح
وألذ من حدق الرِّياض على غدير في براح
خطرت بأرجاء القراح فعطرت كلَّ القراح
/180 أ/ وسرت بعنبرها النسيم ففاح في كلِّ النَّواحي
عمَّاله لا ترتضي ... غير المحلَّل والمباح